أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠بأكلهم، فلما انقضى طعامهم قال: ما مرادكم وما جاء بكم؟ فقالوا نحب أن تأذن لنا حتى نخلوا فيما بيننا ثم نكلمك بعد ذلك فقال افعلوا فجلسوا نجيا فقال بعضهم لبعض يكفينا من السؤال عنه ما رأينا منه من إصلاحه لداره بنفسه، ومطعمه وملبسه، وحلية بيته، فما نرى إلا أن ندفع إليه المال ولا نشاور أحدا فيه وكان الذي معهم من المال ثلاث أحمال. فأجمع رأيهم على حمل المال إليه، ورجعوا إليه ثم أقبلوا عليه، فقالوا، أعزك الله، معنا ثلاثة أحمال من المال بعث بها إليك إخوانك لتنفق بها على زمانك وتصلح به شأنك، فقال هذه الصلاة قد حضر وقتها ونحن نخرج الى المسجد الجامع فنصلي بالناس ونعلمهم بما جئتم به، فقالوا الأمر إليك فخرج وخرجوا حتى اتوا المسجد الجامع فصلى بالناس فلما انصرف من صلاته نادى مناد ألا يتخلف من كل قبيلة وجوههم ففعل الناس ذلك، فلما انفض الناس وبقي من يفوض إليه الأمر من وجوههم، قال للرسل أعلموا إخوانكم لما جئتم له؟ فأعلموهم بمثل ما أعلموه، ثم عطف على الناس فقال ما ترون، فقالوا إن هذا رزق ساقه الله إلينا من طوع إخواننا بلا سؤال منا فنرى أن ترسل إلى هذا المال وتحضره بين يديك فتجعل منه ثلثا في الكراع (12) وثلثا في السلاح وثلثا في فقراء الناس وضعفائهم فقال للرسل قد سمعتم ما يقول إخوانكم فما تقولون؟ قالوا نقول
(12) الكراع اسم يجمع الخيل والسلاح وربما المقصود به في نص ابن الصغير الخيل فقط. أنظر ابن منظور: لسان، م3، ص245.