أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣عطاء وابعثوا إليه بجميع ما بأيديكم ليتقوى به على دينه ودنياه، فإنكم تنالون بذلك شرفا عاجلا وغناء آجلا، فأجمع ............. المعونة الثانية ورفض عبد الرحمن قبولها رايهم على أن يوجهوا إليه بعشرة أحمال من المال وأرسلوا إلى رسلهم الأولين وأعلموهم بما جمعوه من المال، وإن ذلك كله في سر وخفاء من العمال والأجناد لئلا يطلعوا عليهم فيهلكوهم، وسألوهم كتمان ذلك فأجابتهم الرسل إلى ما دعوهم إليه من حمل الأحمال وتوجيههم بها إلى عبد الرحمن، فلم تزل بذلك حتى أتت البلد ونزلت بالموضع الذي نزلت به أولا، ثم توجهت نحو عبد الرحمن فوجدوا الأمور قد تبدلت وأحوال المدينة والأشياء قد حالت وذلك انهم نظروا إلى القصور قد بنيت وإلى بساتين قد غرست و إلى أرحاء قد نصبت و إلى خيول قد ركبت وإلى حفدة قد اتخذت السور (23) والعبيد والخدام قد كثرت فلما رأوا ذلك تحولت نياتهم إلى أن قصدوا قصر صاحبهم فلقوه على ما عرفوا من التواضع فلم يعلموه بما أتوا به ولا ما حركهم إليه حتى لقوا رجالا ممن يثقون بهم في دينهم (24) ويسند إليهم في أمورهم فسألوهم عن أحوال عبد الرحمن هل تغيرت وعن أحكامه هل تبدلت، فقالوا بل هو على ما عاينتموه عليه، ما تغير ولا تبدل، ثم أعلموهم بما جاءوا به من المال وعدد الأحمال فقالوا لهم ادفعوها إليه فإنه لا يصرفها إلا في وجهها
----------------
(23) لعل المقصود بالسور هنا هو الأبنية إذ السور هو كل منزلة من البناء، أنظر لسان العرب، م2، ص 237 مادة ‹سور›.
(24) وردت في الأصل ‹أديانهم› وهي ضعيفة.