أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ومواضعها وما نحسبه يقبلها منكم، فأخذوا بقولهم ثم أتوا عبد الرحمن فسلّموا عليه وأعلموه بما قدموا به وبحال من خلفوه من إخوانه فسر بذلك، وسألهم هل هم مستضعفون أم هم مستظهرين (25)، وهل في سائرهم فقراء أو أصحاب فاقة، أم لا. فأعلموه أنهم مستترون غير ظاهرين، وانهم مستضعفون غير قادرين، وأن بجماعتهم مثل ما بجماعة الناس من الغناء والفقر، ثم وعدهم أن يحضروا المسجد الجامع بعد صلاة الظهر ليعلموا إخوانهم بما قدموا به، ففعلوا ذلك، فلما أنصرف الناس من صلاتهم، نادى منادي عبد الرحمن أن يتخلف وجوه الناس وينصرف سائرهم، ففعلوا ذلك، وكان عبد الرحمن قد أمر الرسل بإحضار المال إلى المسجد ليقف عليه ويرى عدده، ففعلوا ذلك، فلما انصرف عوام الناس، وتخلف وجوههم، أمر بالأحمال فأحضرت، ثم قال للرسل تكلّموا فتكلمت الرسل إلى الناس بمثل ما كلمت عبد الرحمن، فقالوا عبد الرحمن للناس ما ترون؟ قالوا الامر إليك، فقال إذا أردتم الأمر إليَ فإني أرى أن ترد هذه الأموال إلى أهلها فيدفعونها لمن يستحقها من فقرائهم وضعفائهم، فإنا إنما كنا قبلنا ما قبلنا منهم في أول بدء أمرهم للحاجة التي كانت بها إليه والفاقة التي لزمت عوام إخواننا، فالآن إننا مستغنون عن أموال غيرهم، فشق كلام

(25) يقصد بهذه العبارة أ إباضية المشرق في إمامة الكتمان أم في إمامة الظهور ارجع لمعرفة هذه الأنواع من الإمامة إلى: أبو حفص بن جميع: مقدمة التوحيد ص69ـــ72، عوص خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية، ص109ـــ113.

٣٤ / ١٣٦