أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يجب عزل قاض ولا صاحب بيت مال إلا بجرحة تظهر عليه، ولا يجب عزل قضاة ببغي البغاة وسعي السعاة فأفحم القوم ولم يكن عندهم جواب، الا أن قالوا ما هكذا كان عقدنا مع الامام بالأمس، ما هذا إلا رأي حدث أو أمر أبرم، ........... فتنة النكار. ثم خرجوا حتى أتوا الكدية (45) المعروفة بكدية النكار وخرج إليهم من هو مثل حالهم وحلفوا ألا يدخلوا العرب (46) أو يعزل ما سألوا عزله ويحاكم عبد الوهاب ومن معه، فسموا من ذلك اليوم النكار، وسمي الموضع بكدية النكار (47)، ولما علم عبد الوهاب بمقامهم وحاجتهم وأنهم غير مقلعين عما ذكروه أو يحاكمونه. جمع وجوه رجاله ورؤساء مقالته فاستشارهم فأجمع رأيهم على أن يبرزوا إليهم بعد الاعذار ولإنذار إليهم، فأعذروا إليهم فلم يجيبوهم إلى شيء مما عرضوه عليهم، و خوفوهم سوء العاقبة، فلما رأى ذلك عبد الوهاب ومن معه برز إليهم، فما كان إلا كلمح بالبصر إلا وجميعهم صرعوا، الا من شد وولى، ولم يتبعوا مواليا ولا أجهزوا لهم على جريح، ثم انصرف عبد الوهاب نافلا بمن معه وولت القبائل الداعية إلى مواضعها، واستملك الامر لعبد الوهاب وبقيت حزازات النفوس في قلوب عشائر من قتل، ثم اشتد أمر عبد الوهاب وقوي عليه وانتقل من حال الإمامة إلى حال الملك.

(45) الكدية هي المكان المرتفع عن الأرض وهي أيضا صلابة تكون في الأرض، ولعل المقصود بها هنا المكان المرتفع في مدينة تاهرت. أنظر ابن منظور: لسان، ج3 ص232.

(46) هكذا وردت في الأصل ولعلها محرفة من العرض أي الناحية أو لعلها الحرب وتكون وحلفوا إلا يدخلوا الحرب أو يعزل ما سألوا عزله

(47) لا نجد هذه الرواية في مصادر الإباضية. ولقد ذكرنا أن تسميه النكار تختلف عند الإباضية عما ذكره ابن الصغير. والرواية الإباضية في رأينا أرجح، أنظر أبو زكرياء: سير، ص58 وما بعدها، الدرجيني: طبقات، ج1،ص48 وما بعدها. الشماخي: سير ص146 وما بعدها.

٤٤ / ١٣٦