أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩ولاية أفلح بن عبد الوهاب (55)
فلما ولي أفلح أخذ بالعزم والحزم، ونشأ له من البنين مالم يكن لغيره ممن قبله وطار له الصيت واتته نفوسة الجبل يسألونه أن يقدم عليهم من رآه، ولم يكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه ولا في صدقاته، ولا في أعشاره، وكان أول من امتحنته الشراة إن قاضيا من قضاة أبيه مات في أيامه فاجتمعت اليه وسألوه ان يولي القضاء من يستحق ذلك، فقال لهم أجمعوا جمعكم وقدموا خيركم، ثم أعلموني به أجبره لكم واعضده على ما يكون فيه صلاح لكم فقلبوا أمرهم فلم يرتضوا أحد منهم، .......... محكم الهواري وتولية القضاء وعدله فيه وأجمعوا رأيهم على محكم الهواري الساكن بجبل اوراس، فأتو إلى أفلح بن عبد الوهاب فقالوا قد تدافعنا هذا فيما بيننا فلم نرتض أحدا منا وقد ارتضينا جميعا بمحكم الهواري الساكن بجبل اوراس لخاصتنا وعامتنا وديننا ودنيانا، فقال أفلح ويحكم دعوتم إلى رجل كما وصفتم في ورعه ودينه ولكن هو رجل نشأ في البادية ولا يعرف لذى القدر قدره ولا لذى الشرف شرفه،
(55) أفلح بن عبد الوهاب (208ــ258هـ) ثالث الأئمة الرستميين. أنظر ترجمته في المصادر الإباضية أبو زكرياء: سير،