أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١امامكم فاعلموه بما أعلمتم به وشاوروه في أموركم، فقالوا قد فعلنا فقال على بركة الله، فأنزلوه بدار المعروفة بدار القضاء فاشتروا له خادما صفراء (56) وأجروا عليه من بيت المال قوته وسار فيهم السيرة املوها منه ورجوها عنده (57)، فبينما هو(1) على ذلك من أمره، إذ تنازع أبوا العباس أخوه أفلح المشير له والمرغب فيه وصهر الإمام بن أفلح في أرض، فارتفعا (58) إلى أفلح أبو العباس أخوه والآخر صهره فقال لهما أفلح كالاكما يعز علي ولكن ارتفعا إلى محكم، وكان أبو العباس يحب ذلك لتقديمه للحكم وإيثاره إياه وكان الآخر يكره ذلك ويحب أن لوكان أمرهما عند أفلح، فاغتنم أبو العباس كلام أفلح وبادر إلى بغلة له شهباء هملاجه (59) فركبها وكان صاحبه على رمكة (60) بطيئة المشي فأتى أبو العباس محكا فوجده خاليا في سقيفة داره ولم ير مع أبي العباس أحدا، فأجلسه محكم إلى جانبه وأقبل عليه يحدثه، وخصمه تخلف على دابته فبينما هما كذلك إذ أقبل خصمه حتى نزل على باب دار محكم فلما رأى أبو العباس
(56) لاندري ما المقصود بالخادم الصفراء مع العلم أنها وردت في الأصل هكذا: خادماً صفرا، ولعل الراد به الخادم الشديد السواد لأن العرب يستعملون الصفرة أيضا للسواد. أنظر ابن منظور: لسان ج2، ص 448.
(57) لا نجد ذكرا لهذه الرواية في المصادر الإباضية اللهم إلا ما ذكره الشماخي نقلا عن ابن الصغير وهو شيء قليل جداًّ.
(58) وردت في الأصل " فرفعها " ولعلها تحريف
(59) هملاجة: كلمة فارسية معربة وتعني حسن سير الدابة في سرعة وبختره ويقال دابة هملاج، ابن منظور: لسان، ج3، ص831.
(60) رمكة: هي الأنثى في البرادين التي تتخذ للنسل. ابن منظور: لسان، م1، ص1227