أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

خصمه قد نزل نادى باسم جارية محكم فاستسقاها ماء ليرى خصمه دلالته على القاضي ليودعه بذلك، فلما صار القدح إلى الجارية قال الخصم في نفسه إلى من أحاكم؟ خصمي جالس إلى جانب القاضي ويستقي الماء من داره وأنا ملقى على باب الدار لا يلتفت إلي ولا ينظر نحوي، قال ثم خانت منه التفاتة فإذا بالرجل جالس، فقال ما بالك يا هذا وما قصدك؟ فقال له جئت خصما لأبي العباس فوجدته جالس إلى جانبك فجلست موضعي هذا، قال فغضب محكم على أبي العباس فقال يا أبا العباس تأتي مع خصمك فتجلس إلى جنبي دونه وتستقي الماء من داري على يد جاريتي، يا غلام خذ بيد أبي العباس واقعده مقعد خصمه ولا يبرح، وخذ بيد خصمه واقعده إلي، ومر الجارية فلتسقه ماء، ففعل الغلام ما أمر به، فخرج أبو العباس مغضبا حتى دخل على أخيه أفلح فلما رآه، قال له مالك وما عراك؟ قال نزل بي من هذا الهواري الشرس (61) الجافي مالم ينزل بأحد، فقال وما ذلك؟ فدل عليه القصة من أولها إلى آخرها، فلما فرغ من كلامه، قال له يا ابا العباس قد كنت أعلمتك بهذا من قبل، والصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر، ولو فعل غير هذا لكان مداهنا، فاتصل ذلك من كلامه بوجوه الإباضية فأعجبهم وسروا به (62)، ............... عدل أفلح وازدهار دولته وكان

--------------

(61) وردت في الأصل هكذا " الشر الجافي " وهي تحريف.

(62) وردت في الأصل هكذا " وأسرّوا به " وهي خطأ ظاهر كذلك لا نجد مثل هذه القصة في المصادر الإباضية ومن هنا قيمة كتاب ابن الصغير.

٥٢ / ١٣٦