أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

أفلح قد عمر في إمارته مالم يعمر أحد ممن كان قبله، فأقام خمسين عاما أميرا حتى نشأ له البنون وبنو البنين وشمخ في ملكه وابتنى القصور واتخذ بابا من حديد وبنى الجفان واطعم فيها أيام الجفان (63) وقد تقدم ذكرها قبل هذا، وعمرت معه الدنيا وكثرت الأموال والمستغلات وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة وأجروا الأنهر (64)، فأبتنى ابان وحمويه القصرين المعروفين لهما بأملاق، وابتنى عبد الواحد قصره الذي يعرف به اليوم وغيره، مما يطول ذكره، ولقد حدثني بعض من أثق به أن ابان وحمويه خرجا يوما إلى قصورهما متنزهين ومعهما جماعة إخوانهما، فذكر بعضهم أنه قال، لما أشرفنا على القصرين سبق بنا بعض عبيدهما فاعلموا سكان القصرين بقدومها قال فتشوف من كان بالقصرين إليهما فو الله ما رأيت شرافة من القصرين إلا عليها ثوب أحمر وأصفر على الجدار كالبدور، وانتشرت القبائل وعمرت العمائر

----------------------

(63) لغل الصواب: أيام الجفاف " مع أننا لا نستبعد كلمة أيام الجفان لأن الجفاف في الغالب يكون التعبير عنه بسنين الجفاف وليس الأيام، كما أن قول ابن الصغير " بني الجفان " بدل صنع الجفان يعبر عن نظام الإطعام في أيام معلومات والدليل على ذلك قوله (ابن الصغير) " وقد تقدم ذكرها قبل هذا " أي تقدم ذكر أيام الجفان، هذا مع العلم أنه لم يتقدم أي ذكر لأيام الجفان أو الجفاف وربما توهم ابن الصغير واعتقد أنه قد ذكرها، وبذلك فقدنا معلومات مفيدة عن أيام الجفان. والجدير بالذكر أن ابن الصغير أشار إشارة عابرة إلى " أوان الطعام " لما تكلم عن جبأة الضرائب وعمال الزكاة الذين يخرجون في أوان الطعام. ارجع إلى الصفحة 35.

(64) سبق أن ذكرنا أن كلمة أنهر خطأ والصحيح أن يقال أنهار ونُهر ونهور. ابن منظور: لسان، ج1، ص 1144.

٥٣ / ١٣٦