أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وكثرت الأموال بأيديهم، وكانت العجم قد ابتنت القصور ونفوسة قد ابتنت العدوة والجند القادمون من إفريقيا قد بنت المدينة العامرة اليوم، وأمنت الساحات وكثرت الأموال حتى أطغت (65) أهل الحواجر (66) والبوادي، لقد حدثني غير واحد أنه كان للعجم مقدم يقال له ابن وردة قد ابتنى سوقا يعرف به فكان صاحب شرطة أفلح إذا تخلل بالمدينة لافتقادها لم يجسر (67) إن دخل سوق ابن وردة ولا يتخلله هيبة، قال وكان الرجل من وجوه العجم الذين بقيت اليوم بقية تسمى من مجانة (68) وكانت نفوسة تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق الاحتساب على الفساق، وكانت الأجناد بطانة السلطان وأولاده وحشمه، وكان لأفلح أولاد قد بلغوا من السن والتجارب والممارسة ما يستحق به كل واحد منهم الامامة، إلا أن الناس يترشحون من جمعهم إلا اثنين أحدهما يكنى بأبي بكر والآخر بأبي اليقظان، وبهاتين من الكثير يعرفان. وكانت القبائل المنتشرة حول مدينة تاهرت لما اكتسبت الأموال واتخذت العبيد والخيول قد نالها من الكبر ما نال أهل المدينة حتى خاف أفلح أن تجتمع الأيدي عليه

(65) وردت في الأصل " أطفت " وهي تصحيف.

(66) أهل الحواجر ربما هم أهل الحجر وهم سكان البادية في مواضع الأحجار والرمال كما يقول ابن منظور في لسان العرب، م1 / ص571 أو لعلها أهل الحواضر.

(67) وردت في الأصل" لم يحبس " وهي لا تنسجم مع سياق الكلام.

(68) مجانة: لم نفهم وضغها في سياق الجملة لأنها مرتبكة ولعلها المقصود بها مدينة مجانة في المغرب الأدنى أنظر البكري: المغرب، ص63،145، الحموي ياقوت: معجم البلدان ج5،ص 56.

٥٤ / ١٣٦