أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فتزيل ملكه، فما رأى ذلك أرش (69) ما بين كل قبيلة ومجاورها فارش بين لواته وزيناته وما بين لواته ومطماطة وما بين الجند والعجم حتى تنافرت النفوس ووقعت الحروب، وصارت كل قبيلة ملاطفة لأفلح خوفا من أن يعين صاحبتها عليها، فيما قالوا، والله أعلم فيمن رأى ذلك (70). استلقى على ظهره آمنا ومد يديه ورجليه مطمئنا، وعلم أنه قد كفى أمرهم وبقيت تلك الضغائن في الصدور إلى أن اخترمته المنية (71)، وكان ابنه أبو اليقظان ............... سفر أبي اليقظان إلى المشرق وحبسه وما كان من أمره هناك حسن الحال عند الجميع منسوبا إلى الورع فسأل أباه ورغب إليه في أن يأذن له في الحج فيخرج مع قافلة الناس حتى ورد مكة، فلما طاف وسعى كشفته رسل بني العباس، إذ قدموا معه من عندهم وقيل لهم أن ابن مقدم الشراة قد قدم من المغرب من عند أبيه يرتاد البلاد ويرسل رسله في كل الآفاق إلى من كان على رأيهم ومذهبهم ليأخذوا إلى أنفسهم

-------------------

(69) أرّش حمل بعضهم على بعض أي حرّش.

(70) يشير هنا ابن الصغير إلى أمر خطير وهو إتهام الإمام أفلح بسياسة فرق تسد، وواضح من كلماته الأخيرة أنه يستعبد مثل هذه السياسة عن الإمام أفلح ولا يريد أن يتحمل المسؤولية لذلك يقول " .... فيما قالوا، والله أعلم فيمن رأى ذلك " وأنظر وداد القاضي: ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية، مجلة أصالة، عدد 45 ص44.

(71) سبق وأن ذكر ابن الصغير في صفحة 53 أن الإمام أفلح شمخ في ملكه خمسين عاماً وبالتالي تكةن وفاته سنة 258هـ أي بعد 50 سنة من وفاة أبيه عبد الوهاب أما أب زكرياء و الوسياني وغيرهما فيذكران أن إمامة أفلح كانت ستين سنة في حين أن الدرجيني يجعلها تسعة وأربعون سنة. أنظر: أبو زكرياء: سير، ص96، الوسياني: مخطوط. ورقة 39، الدرجيني: طبقات، ج2، ص 320، أما في الجزء الأول من نفس كتاب الدرجيني فيكرر ما قاله قبله كا من أبي زكرياء والوسياني أنظر صفحة 83 من طبقات الدرجيني. وأنظر رأيا آخر: جودة عبد الكريم: العلاقات الخارجية، ص66.

٥٥ / ١٣٦