أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦إلى أن يأتيه والده من المغرب، فحمل أبو اليقظان من مكة وحمل معه رجل من نفوسة كان يخدم له حتى ورد بهما مدينة السلام، والعامل إذ ذاك المتوكل (72) أو غيره ممن كان في عصره، فأمر بحبسه. قال الذي حدثني، عن أبي اليقظان أنه قال وافق حبسي حبس أخ الخليفة (73)،كان قد نقم عليهم ما نقم (74) قال فأمر بنا جميعا فحبسنا في موضع واحد، قال وكان يجري علي في كل يوم مائة وعشرين درهما كما يجري على أخيه، قال فما زالت جارية علي إلى أن خرجت، قال فلما خرجت وأذن لي بالانصراف، قيل لي أنظر إلى من توصي بجاريتك (75) يقبضها لئلا يذهب رسمك من عندنا ويعفو ذكرك من دفترنا، قال وكان السبب الذي أذن الله بإطلاقي أن أخ الخليفة كان مؤالف لي في الحبس، شديد المحبة لي، فلا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا أحضرني، قال وكنت له كذلك، قال فبينما نحن كذلك (76) وعلى ذلك إذ سمعنا الدنيا قد انقلبت وحركت
(72) المتوكل هو الخليفة العباسي العاشر تولى الخلافة بعد أخيه الواثق سنة 232 هـ وقتل سنة 247هـ من قبل جنود الأتراك، أنظر السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص373. فاروق عمر فوزي: العباسيون الأوائل، ج3، ص51 وما بعدها. ويستبعد أن يكون المتوكل هو الخليفة العامل إذ ذاك لأن المصادر تذكر أن المتوكل هو الذي سجن في عهد أخيه الواثق.
(73) ربما يكون قد سجن مع الخليفة المتوكل الذي كان قد حبس في عهد أخيه الواثق (277هـ ـ232هـ) أو سجن مع الخليفة المعتمد (256هـ ـ279هـ) في عهد الخليفة المهتدي (255هـ ـ256هـ) ابن عم المعتمد. أنظر السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص 392. الطبري: تاريخ، ج9، ص 155 ابن الأثير: الكامل، ج5، ص 278.
(74) وردت في الأصل هكذا " فالنقم " والصواب ما صححناه.
(75) جارية وهي الجاري من الوظائف. والمقصود بها هنا الدراهم التي كان قد أجراها عليه الخلفاء العباسيون.
(76) وردت في الأصل هكذا "وعلم ذلك " وهو تحريف واضح.