أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧حولنا، وإذا بالخليفة قد قتل، وقدم صاحبي الذي في الحبس معي مكانه، قال فما شعرنا أن دخلت له الصقالبة (77) والأجناد علينا فاختطف من بين أيدينا، ولم يسم من حدثنا من كان الخليفة المقتول ولا من كان الخليفة القائم، قال فلما استقل الملك بصاحبي وقعدت قواعده أمر بي فأخرجت وصيرني إلى الوزير فأمر بحفظي وكرامتي والنظر في أمري إلى أن اجتمع معه، مبرورا مكرما، قال فبينما أنا ذات يوم عنده انصرف من قصر الخليفة فوقف في صحن داري على فرس وخرجت له ووقفت معه، فبينما نحن كذلك إذ أقبل عشرة أناس فنزلوا عن دوابهم وبدروا نحوه يقبلون يده ورجله، فقال لهم أتدرون في ماذا أرسلت فيه إليكم؟ فقال له أصلح الله الوزير ليس لنا في ذلك علم، فقال إذا كان الغداة فأحضروني عشرة آلاف فارس، فقالوا نعم أصلح الله الوزير، قال فعجبت من قوله ومن قولهم، وقلت يهزأ بهم أو يهزؤون به، أو أراد لأن يظهر لي شيئا أتحدث به في المغرب لا أصل له، قال فنظر إلي وإلى انكساري، فشعر بي، فقال لي مالك يا مغربي أراك تعاظمك ما سمعت؟ فقلت أصلح الله الوزير كيف لا يتعاظمن، والله أصلحك لو كان ما سألتم دارهم في أكمامهم لما استطاعوا إحضارها إليك بالغداة، وكيف عشرة آلاف
----------------
(77) الصقالبة ويقصد بهم الأتراك الذين كانوا في هذه الفترة قد سيطروا سيطرة تامة تقريبا على الخلفاء العباسيين يولون من يشاؤون ويعزلون أويقتلون من يشاؤون، أنظر فاروق عمر فوزي: الخلافة العباسية في عصر الفوضى العسكرية، ط2، بيروت 1979.