أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

طاف بأبي بكر، إلا أن الكلمة مجتمعة والدعوة واحدة والناس مقيمون على أحوالهم، إلا أن الضغائن بين القبائل وأهل الحواضر في الصدور على ما كانت في أيام أبيه، وبين القبائل حروب تهيج ثم تسكن، والبلد زائدة في العمارة، إلا أن هوارة قد جنبت ورجعت إلى مواضعها من الوادي، إلا أنه قد وقع بينها ما وقع بين الناس من العداوة حتى تميزت وتباينت وصارت بنو أوس مع من ولاهم، وزهقت مع رؤسائهم، ................. عودة أبي اليقظان من المشرق وسيرته وعدله فكان الناس على أمامهم عليه إلى أن قدم أبو اليقظان من العراق فوجد أخاه أبا بكر أميراً والعجم على أحوالهم والنفوسة على مراتبهم وسائر الناس على ما هم عليه، فلم يغير شيئا ولم ينكره ولا ادعى إمارة ولا نازع فيها أخاه، بل يظهر القيام له و الحسبة بين يديه، وكان أو بكر يحب اللذات ويميل إلى الشهوات فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان مع ما أظهر له من الكفاية مع أدب المشرق و الأخذ بالحزم فيما رآه من ولاية بني العباس وسيرهم، وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه، فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك نظراً شافيا وأجرى الحق على من رضي وسخط عظم قدره أو صغر، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فحمد له الشراة (87) ذلك وحمد له أخوه

--------------------

(87) الشراة وهم علماء الإباضية الذين يقومون برقابة سير أحوال الإمام ولا إمامة بصفة عامة، ويتدخَّلون لإحقاق الحق و إثبات العدل كلما اقتضت الضرورة لذلك، وهو نظام خاص بالدولة الرستمية. والكلمة مقتبسة من قوله تعالى ‹ ومن الناس يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله › سورة البقرة الآية 207 وأنظر آية أرى في سورة التوبة آية رقم 111. والجدير بالذكر أن من بين الأنواع الأربعة للإمامة عند الإباضية إمامة الشراء، أنظر ابن جميع: مقدمة التوحيد، ص69 وما بعدها، عوض خليفات: النظم، ص112ـ113، بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص 79ـ80.

٦٣ / ١٣٦