أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

يصلون إلى السعي فيه لمكان أخته أو بنته عنده، وكان أبو بكر بها كلفها ولها محبا، فلم يزالوا يترقبون الفلتات ........... تحريض أبي بكر على التخلص من ابن عرفة وأثر ذلك. وينتظرون الغفلات إلى أن جمعهم يوما إلى نفسه لأمر أراد شوارهم فيه، فلما ظفروا بالخلوة منه قالوا انك ذاهب ونحن ذاهبون، قال وكيف ذلك؟ قالوا له ما نحسب أنك تعلم مجيء ابن عرفة إذا جاء فيمن يجيء ولا انصرافه إذا انصرف فيمن ينصرف ولا اجتماع الناس عند بابك إذا جاء ولا خلوه إذا انصرف، قالوا المنفرد بهذا الكلام أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوته وأعمامه فالله أعلم أيّ ذلك كان (91) فلما سمع أبو بكر شق صدره وأراد أن يعلم ذلك ففتح طاقا في أعلى قصره يقابل الناحية التي يأتي منها محمد بن عرفة فلما كان بالغداة جلس في الطاق فبينما هو كذلك إذ تحرك محمد بن عرفة من قصره فبادر الناس إليه من كل جانب وذلك كله بعين أبي بكر وأقبل وبين يديه أمم و خلفه أمم وعن يمينه أمم وعن شماله أمم، حتى أتى الباب، فنزل أبو بكر من طاقه إلى مجلسه وقد هاله ما رأى، ثم دخل محمد فخلا معه مليا ثم انصرف فصعد أبو بكر إلى الطاق فإذا بالأمم

(91) يتهم ابن الصغير الإمام أبا اليقظان بتأليب أخيه على ابن عرفة، ولما كانت هذه التهمة خطيرة خاصة وأنه أدرك أبا اليقظان وحضرَ مجلسه وقال عنه بأنه كان زاهداً ورعاً ناسكاً سكيناً، لذلك نجد ابن الصغير يتحرج من هذه التهمة وكأنه يستبعدها عن أبي اليقظان في قوله " فالله أعلم أيُّ ذلك كان ". أنظر وداد القاضي: ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية، مجلة الأصالة، عدد 45، ص 44.

٦٥ / ١٣٦