أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦التي أقبلت قد انصرفت، وبقي بابه خاليا، فتحقق عنده ما قال القائل، ثم أرسل لمن ذكر له من أمر محمد بن عرفة ما ذكره، فقال له قد رأيت ما وصفت فما الرأي؟ فقال إن هممت به وأظهرت ذلك امتنع منك وغلب عليك وأفسد عليك ملكك لأن مطيعته أكثر من مطيعتك، ولكن ألطف في أمره، قال وكيف ألطف في أمره ذلك؟ قال وجه اللطف في ذلك أن تخرج كما تخرج ابدأ متنزها معه ومع غيره وتظهر له أنك تريد الخلوة معه والراحة، وتأمره أن لا يحضر أحدا معه من عبيده ولا من حشمه وتفعل أنت مثل ذلك إلا عبدا من عبيدك ممن تثق إليه في دينك ودنياك ويكون مع ذلك كافيا متحملا لما حملته، فإذا حكمت ذلك ووعدته على الخروج قد علمته أن خروجكما بالليل وانصرافكما فيه لئلا تخلط بكم العوام، فإذا أتيت متنزهك أقم فيه نهارك كما تقيم، فإذا غابت الشمس وقمتما لصلاة المغرب أمرت غلامك فيه ما تريد، فقال له أبو بكر اكتم علي هذا ولا تظهره ودعني أدبر أمري وأتأمل في الرأي وهل تطوع نفسي بذلك أم لا، فإني لا أحسب نفسي تطوع في ذلك ولا سيما أخته تحتي وأختي تحته، " حتى أنا شككت في البنت أو الأخت " (92) ومتى ما فعلت ذلك تنقصت حالي ومنت كقاطع كفٍ بكفٍ لما خرني (93) فقال له الأمر إليك
-----------------
(92) هذه الجملة اعتراضية يخبر فيها ابن الصغير عدم يقينه من أن عرفة تزوج أخت أبي بكر أو بنته. كما إحتار هل تزوج أبو بكر بنت ابن عرفة أم أخته.
(93) لعل لصواب " لما ضرَّني " بدلا من خرَّني.