أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧وإنما علينا النصيحة، وقد علم أبو بكر بعد فوات الأمر أن الحسد والبغي أداهم إلى ما أداهم لا النصيحة، ثم لم يغلب نفسه وهي تغالبه حتى عزم على غدره ومحمد بن عرفة في ذلك كله أسلم الناس صدرا أكبرهم له حبا، فأرسل له كما يرسل قبل ذلك وقال له قد أردت الخروج بالغداة إلى جنان الأمير وأردت الخلوة فيه والقيام به إلى آخر النهار مع انصراف الحشم عني والعبيد وأحب أن تأتي بالغلس مفردا فنصطحب جميعا، فقال ذلك إلى الأمير، فلما كان قبيل الصبح ركب محمد بن عرفة من غير أن يعلم أحدا من حاشيته وعبيده حتى أتى بابه وعلم أبو بكر بمجيئه وخرج وقد عهد إلى غلامه في الليل ما عهد وأمره بما أمر فسارا جميعا حتى أتيا موضع منتزهها وهو موضع يعرف بجنان الأمير فأقاما يومهما ذلك، فلما كان وقت العشاء وسقطت الشمس قال له تعال نصلي المغرب فننصرف؟ فأسبغ كل واحد منهما وضوءه واستقبل القبلة فلما أحرم محمد بن عرفة أشار أبو بكر إلى غلامه أن امض إلى ما أمرتك فضربه بحربة كانت بيده بين كتفيه فخر ساقطا ميتا فلما علم ذلك أبو بكر قال لغلامه زمّله بثيابه وحمله على فرسه، ففعل الغلام ما أمر به وركب أبو بكر فرسه ومشى بين يدي الغلام والغلام خلفه حتى أتى جبلا قد تقسم نصفين له هواء عظيم يعرف ذلك الموضع بالشفة الحمراء، فقال له ألقه في المهواة فألقاه فيها وأمره أن يغيب فرسه ولا يظهره،