أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٨وانصرفا حتى دخل المدينة (94). وابطأ محمد بن عرفة عن زوجته وأهله وداره فبعثوا رسولا يتجسس لهم الأخبار ويتعرف إن كان وصل أبو بكر إلى داره أم لا، فرجع الرسول فأخبرهم بوصول أبي بكر إلى داره، ولم يصب لمحمد بن عرفة خبرا ولا أثرا، واتصل الخبر بجيرانه وإخوانه وأهل بطانته فباتوا متوحشين خائفين وجلين، فلما طلع الفجر وارتفع النهار ولم يصيبوا له خبرا ولا أثرا خرج الناس مقتفيين أثره ومفتقدين خبره حتى أتوا الموضع الذي كان فيه مصرعه فما أصابوا (95) إلا دما قد بات الموضع فعلموا ان الرجل أصيب، فلم يزالوا يتبعون أثر الدم حتى وقفوا على أثر المهواة فأمروا بحبال فأوتي بها فربطوا بها من أدلوهم حتى نزلوا الموضع وأصابوا الرجل على حاله بثيابه فربطوه بتلك الأحبال ورفعوه إلى أعلى الموضع، ثم طلع القوم فأتوا النهر الذي قتلوه فيه وبعثوا إلى داره وأتوا منها بفرس له وكسوة طاهرة وسيفه فغسلوه في النهر ونظفوه وطيبوه ثم كسوه ثيابه وقلدوه سيفه وحملوه على فرسه وجعلوا خلفه رجلا يحبسه، حتى أتوا به مدينة تاهرت فابتدر إليه العامة والخاصة والنساء والصبيان ولحق الناس من الجزع ما لم
(94) إن أبا بكر بن أفلح بصفات التي سبق و أن ذكرها ابن الصغير نفسه، بعيد أن ينفّذ مؤامرة خطيرة وخسيسة كهذه، لذلك فإن الراجح عندنا هو أن أبا بكر متّهم بهذا القتل الذي نفّذه غيره وحاول به ان يضرب وحدة الرستميين والإباضية ولقد حصل له ما أراد، وفي رأينا أن المناقشة والتحليل الذي قام به الشيخ علي يحي معمر لذه الحادثة والمؤامرة والتهمة والنتائج التي انتهى إليها منطقية معقولة. أنظر علي يحي معمر: الإباضية بالجزائر ج4، ص45 وما بعدها، بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية ص131 وما بعدها.
(95) وردت في الأصل " فأصابوا إلاَّ دماً ".