أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٩يلحقهم في قتيل قبله، وقام مناد ينادي بين يديه الا إن القتيل المظلوم يأمركم بطلب ثأره و دمه، فعجل الناس بجازه ودفنه ثم جلسوا حلقا حلقاً يذكرون أمرهم ................. فتنة محمود بن الوليد: إلى أن بعث رجل يعرف بمحمود بن الوليد رجالا من خاصته يتعرّفون أحوال الناس وما لهم عليه فرجعت رسله إليه فقالت قد حمي الوطيس وإنّما ينتظرون محرّكا، فصعد إلى أعلى موضع بالمدينة يعرف بالكنيسة فضرب الطبل فبادر الناس إليه وأمرهم بأخذ السلاح والزحف إلى أبي بكر وقربه (96)، واتصل ذلك بأبي بكر فابتدر إليه خاصته من السمحيين (97) والرستميين وغيرهم، وزحف الناس من أعلى المدينة من ناحية المشرق، وزحف قرب أبي بكر وشيعته وخاصته من المغرب، ولبس كل واحد من الفريقين الدروع والبيض والرايات حتى الناس جملة إلاّ يسير بموضع بمسجد أبي (98) .... فلم تزل الأيدي تتطاير والرجل كذلك والهامة تقلع وأمر على الفريقين الصبر، فلما رأت العجم ما نزل .............. فتنة العجم وما انجر على ذلك من قتال واضطراب
------------------
(96) قربه أي أقرباؤه فابن الصغير يريد هنا قرب النسب لا قرب المكان على أكبر تقدير.
(97) وردت في الأصل " المسيحيين " وهو خطأ فادح، والصحيح " السمحيين " مثلما قال بذلك الباروني في أزهاره. وهؤلاء هم أتباع السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وهم من الإباضية الوهبية الذي قبلوا إمامة عبد الوهاب ورفضوا قفز خلف بن السمح بن أبي الخطاب إلى ولاية نفوسة دون إذن من الإمام بتيهرت وهذا لما توفي عامل نفوسة من قِبَل الإمام عبد الوهاب بن السَّمحُ، أي والد خلف. وحاول خلف الاستقلال بجبل نفوسة عن الإمامة الرستمية فسمي الذين اتبعوه بالخلفيين والذين رفضوا رأيه ولم يقفوا إلى جانبه بالسمحيين. أنظر التفاصيل في الباروني: الأزهار، ج2، ص148 وما بعدها وصفحة 231 علما بأن الباروني اعتمد على مخطوط لكتاب ابن الصغير لديه. عوض خليفات: النظم، ص 103، بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص126 وما بعدها، و ص135.
(98) بياض في الأصل.