أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

بين الفريقين من السباب والقتل قالوا قد امكننا في العرب والجند ومواليهم وأتباعهم ما نريد، فقوموا بنا مع اشتغالهم بأنفسهم حتى نثبت على طرف المدينة فنقتل مقاتلتهم ونخرب ديارهم ونميل على سائرهم فنهلكهم فيصفو لنا البلد والسلطان. وقد وقع بينهم وبين سلطان البلد من الفتق ما لا يرتق أبداً له (99)، ففعلوا ذلك وكانت الناحية التي هموا بها قد أخذت من أنفاسها وخافت مما قدره العجم عليها، فلما وافهم العجم من الناحية المعروفة بوقف الدواب بدر إليهم القوم فكان بينهم وبينه قتال شديد وأصحابهم مشتغلون بأنفسهم كذلك إلى أن سقط رجل من العجم فاحتزّوا رأسه، وسير به إلى الفريقين وهما يقتتلان فناداهم وبيده الرأس: يا معشر الجند تقتلون أنفسكم والعجم قد دخل عليكم ساحتكم يقتلون مقاتلكم ويستبيحون حريمكم، ثم ألقى الرأس فيما بينهم، فلما نظروا إلى الرأس، ألقوا السلاح من أيديهم وتعانقوا وقاموا بأجمعهم نحو العجم فقتلوا منهم خلقا كثيرا وقبضوا منهم نفراً يسيراً، واعتزل أبو اليقظان الفريقين وصار الى وعدة (100) نفوسة، والجند و العرب ترى أنها ليس غير ما ظهر وأنه يعين عليها في الباطن وبقى أبو بكر في داره لا يأمر ولا ينهى وقد تشاءم الناس به، وبقيت نفوسة معتزلة عن الفريقين واختلفت

(99) هذه كلمة زائدة.

(100) لعل الصواب عُدْوة بدل وعدة، وقد ذكر ابن الصغير عدوة نفوسة قبل هذا الموضع وسوف يعيد ذلك في الصفحة التالية، والعدوة المكان المتباعد .... ابن منظور: لسان، م2، ص 714.

٧٠ / ١٣٦