أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧١

الحرب بين العجم والعرب وكان قد قبض العرب مولى من موالي الأغلب (101) يقال له خلف الخادم وكانت له أموال عظيمة فأعان القوم بنفسه وماله (102)، ثم لم تزل الحرب قائمة إلى ذات يوم وقعت حربة في جوار درب النفوسيين وكانت العرب والجند إذا غلبت على العجم أخرجتها من بعض ديارها في حالها فقال لهم خلف الخادم: وما تصنعون شيئا، إذا غلبتم على شيء من ديارهم فأضرموه نارا، فلما كان اليوم الثاني وقع الحرب فيه بجوار درب النفوسيين وغلبت العرب والجند على ذلك الموضع وأزالت العجم عنها (103) واستولت على الدرب وكان أكثره للعجم وبعضه لنفوسة وأضرمت الدرب نارا، فغضبت نفوسة عند ذلك وقالت وقفنا عند حربهم وأحرقوا ديارنا واستباحوا حريمنا. فعند ذلك حميت نفوسة وصارت كلمتها وكلمة العجم واحدة، وجبذوا (104) إلى أنفسهم أبا اليقظان فلما اجتمع أمر العجم ونفوسة والرستمية وأبي اليقظان وصار الأمر إليه اشتد الحرب على العرب والجند وضيقت عليهم العجم ونفوسة وأبو اليقظان حتى ضموهم إلى أطراف مدينتهم

--------------------

(101) أي الأغالبة حكام إفريقية أو الدولة الأغلبية ومؤسسها هو إبراهيم بن الأغلب الذي استقل بولاية إفريقية (تونس حاليا تقريبا) عن الخلافة العباسية سنة 184هـ/800م وأقره الخليفة هارون الرشيد على ذلك.

(102) ألا يمكن أن نفهم من هنا أن للأغالبة يداً في هذه الفتنة التي عصفت بالدولة الرستمية؟

(103) الأصح " عنه " أي عن الموضع.

(104) جبذ جبذاً في العربية مثل جذب جذباً كلاهما صحيح ولهما نفس المعنى: ابن منظور: لسان، ج1، ص 394.

٧١ / ١٣٦