أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢واستولوا على أكثرها، ثم كانت بينهم وقائع كلها للعجم ونفوسة على العرب، منها وقعة تعرف بقنطرة الدمتس ومنها وقعة تعرف بقنطرة سليس، وفزع في هاتين الوقعتين في وجوه العرب وصناديدهم، ثم كانت وقعة تعرف بيوم الرد المعوج، فيما ذكر، أن نفوسة فروا بعضها على بعض وقال بعضهم كيف يجوز لنا الفرار من الزحف قالوا فما وجه الرأي قالوا الرأي أن نضم لرجل (105) بعضنا إلى بعض بحبال ونثبت للحرب فكلما دارت إلى الناحية درنا معها بوجوهنا ولا نبرح من أمكنتنا حتى يقطع السيوف في هاماتنا فكان في ذلك اليوم قتال لم يتقدم قبله قتال مثله، فكلما دارت الحرب على ذلك الرد دار إليها ودار معها حتى افترق القتال وهو على حاله، ثم لم تزل الحرب قائمة وأمور العرب والجند تزيد وتقوى وأمور العجم ونفوسة تنقص وتضعف حتى أجلوهم (106) على الامصار وأضرموها بالنار، وصار للعجم ونفوسة والرستميين موضع واحد في العدوة المعروفة بعدوة نفوسة فبنواحصنهم فيه وشيدوه، وتبع من العرب والجند توابع من التجار منهم أبو محمد الصيرفي وابن الواسطي وغيرهما من وجوه التجار وهم ذوو أموال، فقالوا للعرب والجند لو بنيتم حصنا تأمنون فيه ليلكم وتتحصنون فيه إن دهمكم شيء من عدوكم، وهذه أموالنا في أيديكم، فشرعوا في بناء الحصن، ولم يكن بين حصنهم وحصن عدوهم
------------------
(105) هكذا وردت ولعل الصواب: " أرجل ".
(106) الصواب أن يقال "عن الأمصار ".