أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

إلا قدر رمية رام بسهم، إلا أن بينهما نهر يعرف بالنهر الصغير، قالوا وربما كان البناؤون يبنون والنبل تصيبهم فيحفلون لهم ستارة حتى استدار حصنهم وركّبوا له أبوابه وعَلَتْه أبرجته والحرب لا تفتر ليلا ولا نهارا، وحميت فيما بينهم حمية الجاهلية وجرت بينهم الحرب سمعة ورياء.

أخبرني بعض المشائخ قال: صفت نفوسة والعجم من لف لفهم بين يدي حصنهم وعلى حصنهم، فبرز رجل من العجم يقال له ابن وردة (107) وبيده سيف ودرقة، وكان كل من مر إلا وقتله، فنادى هل من مبارز (108)؟ فهابه الناس إلى أن قال، وإن العجم والنفوسة والرستميين، لما نزل بهم ما نزل تفرقوا في أقاصي البلاد، فنزلت العجم بموضع يقال له تنابغيلت (109) وهي على المرحلتين من مدينة تاهرت، وأما الرستمية ومن لف لفها فلحقوا بأبي اليقظان بالموضع الذي يقال له اسكدال (110) وهو بقبلة تاهرت على مسيرة اليوم وأزيد قليلا في مجتمع الإباضية، وأما نفوسة فنزلت بقلعة مانعة يقال لها اليوم قلعة نفوسة. فنزل محمد بن مسالة (111) تاهرت، وخرج أبو بكر مع من خرج لا

(107) سبق وأن ذكر ابن الصغير رجلا بهذا الاسم من العجم، بل هو مقدم العجم، فكان له سوق يعرف به لا يجسر صاحب شرطة أفلح على دخوله هيبة.

(108) وردت في الأصل: هل من بارز والصحيح: هل من مبارز؟

(109) لا تذكر المصادر الجغرافية هذا الموضع الذي يبعد عن تاهرت بمرحلتين.

(110) إسكدال لا تذكر المصادر الجغرافية هذا الموضع الذي به مجتمع الإباضية.

(111) محمد بن مسالة من المشقين عن الإمامة بتاهرت، وقد ذكر ابن الصغير في الصفحات السابقة، لما تطرق إلى الافتراق الثاني في عهد عبد الوهاب، وسبب الانشقاق هو أن الإمام عبد الوهاب تزوج فتاة كان ابن مسالة قد خطبها من أهلها قبل الإمام، فغضب ابن مسالة لذلك وغضبت عشيرته فارتحل نحو المغرب حتى نزل بوادي هوارة وبينه وبين تاهرت نحو من عشرة أميال أو أكثر. ولما كانت هذه الفتنة، استغلها محمد بن مسالة فرجع إلى تاهرت ونزلها. وأنظر كذلك اليعقوبي: البلدان، ص106 ومل بعدها.

٧٣ / ١٣٦