أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

شديدا، وقالوا فما بال القاضي، أعزه الله، وما جاء به؟ فقال لي يا سليمان اصعد إلى أعلى الدار واحذر أن ينزل أحد من جوانب الدار، ففعلت، قال ثم أقبل يتخلل بيوت الدار بيتا بيتا وموضعا موضعا فلم ير شيئا، ثم صعد أعلى الدار والمرأة معه فلم يجد شيئا، قال، ثم عطف على صاحب الدار، فقال له هل رأيت زكرياء ابن الأمير أو كان معك اليوم؟ فقال نعم، كان اليوم عندي فلما كان الليل أتى بفرس فركبه، قال هل تعرف له موضعا؟ قال لا والله أصلح الله القاضي، فسقط في يده ثم لم يصبر (122) إلا أن وصَّلها إلى دارها، ثم انصرفنا إلى دارنا، فما نام تلك الليلة حتى طلع الفجر، فغدا بخاتمه وقمطره وألقاه إلى صاحبه، وكان أبو اليقظان عاش من السنيين مائة ونحوها (123) وكان عمره في إمارته نحو أربعين عاما (124)، وقد لحقت أنا بعض أيامه وإمارته وحضرت مجلسه، وقد جلس للناس خارج المسجد الجامع مما يلي الجدار الغربي، ورأيته يوما ثانيا في مصلى الجنائز وقد رميت له وسادة من أدم فجلس عليها ينتظر فراغ دفن رجل مات من وجوه الناس، وكان

(122) وردت في الأصل " يصب "

(123) يذكر أبو زكرياء والدرجيني أن أبا اليقظان عاش حتى كبرت سنّه ورقّ عظمه: أنظر: سير، ص98، طبقات، ج1، ص84.

(124) تتفق المصادر الإباضية مع ابن الصغير على أن الأمام أبا اليقظان مكث في إمارته أربعين عاما، ويبدو أن التاريخ الذي وضعه جودت عبد الكريم لإمامة أبي اليقظان صحيح وهو (241هـ ــ 281هـ) و أنظر رأيا آخر في بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية ص 132 وما بعدها، أبو زكرياء: سير، ص98 الدرجيني: طبقات، ج1، ص 83. جودت:: العلاقات الخارجية، ص 66 هامش 1 وما بعدها.

٨٠ / ١٣٦