أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١مربع القامة أبيض الرأس واللحية، ................. الحياة الفكرية في عهد أبي اليقظان وكان إذا جلس الناس وأمرهم بالجلوس لم ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامة ترفع إليه، وكان زاهدا ورعا ناسكا سكينا وكان إذا جلس في المسجد الجامع على وسادة من ادم مستقبلا الباب البحري، وله سارية تعرف به يجلس إليها، ولم يكن غيره يجلس إليها، وكان يقابله نصب عينيه رجل من نفوسة يعرف بعيسى بن فرناس، وكان عندهم من الورع بمكان، ويلي عيسى رجل من هوارة يقال له ابن الصغير، شأنه في الفقه ولم يكن في ورع عيسى، وكان عن يمينه وعن يساره وبين يديه وجوه الناس، وكان أخص الناس به رجل من العرب يعرف بمحمود بن بكر (125)، وكان غاليا فيهم تذكر عنه البراءة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (126)، وكان مدارهم الذي يذب عن بيضتهم ويدافع عن دينهم ويرد على الفرق في ا مقالاتهم ويؤلف الكتب في الرد على مخالفهم (127)، وكان رجل يقال له عبد الله بن اللمطي، أخبرني أحمد بن
(125) لا تذكر كتب سير و الطبقات الإباضية هؤلاء الفقهاء: عيسى بن فرناس وابن الصغير ومحمود ين بكر، اللهم إلا ما ذكره الشماخي نقلا عن ابن الصغير، أنظر سيره ص 222.
(126) ذكر ابن الصغير في بداية كتابه أن الإباضية يتبرّؤون من الإمام علي بن أبي طالب (ض) دون استثناء، وهنا يبدوا ابن الصغير لا يتهم الإباضية كلها بالبراءة من علي (ض) وإلا فلماذا ذكر محمود بن بكر وَحْدَه وقال عنه بأنه تذكر عنه البراءة من أمير المؤمنين علي. ونَسَبَهُ إلى الغلُوّ ففقال " وكان غاليا فيهم " وهذا يعني أن الإباضية الآخرين ليسوا من الغلاة.
(127) لم تصل إلينا هذه الكتب التي رد بها محمود بن بكر على مخالفي الإباضية، ولعلها ذهبت ضحية حرق مكتبة الرستميين في المعصومة من قبل أبي عبد الله الشيعي داعية العبديين لما دخل تيهرت غازيا سنة 296هـ. أنظر بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص 310 وما بعدها، 312ــ316.