أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣منهم رجل يعرف بأبي عبيدة الأعرج (132) كلهم مقرون له بالفضل معترفون له بالعلم مسلمون له في الورع، إذا اختلفوا في أمر من الفقه أو من الكلام صدروا عن رأيه، وقد رأيت أنا هذا الرجل وجلست إليه فما رأيت في سود الرؤوس رجلا أخشع منه، وكان قليل الدخول على أبي اليقظان ولم يكن يجمعه وإياه سوى المسجد الجامع، فحدثني أحمد بن بشير قال ضرب أبو اليقظان سرداقه لحدث أراده وبرز بنفسه إلى سرداقه، قال وعلم الناس بخروجه فخرج إليه الفقهاء والقراء وضربوا ابنيتهم حول سرداقه خلا أبا عبيدة، قال فبينما الناس ذات يوم جلوس إذ أقبل أبو عبيدة راكبا على دابة، فقال الناس هذا أبو عبيدة قد أقبل متفقدا الأمير مسلما عليه، قال فأعلموا بقدومه أبا اليقظان فلما دخل عليه أدناه إلى نفسه فقال ما جاء بأبي عبيدة إلينا متفقدا أم مسلِّماً أم ماذا؟ فقال، أصلح الله الأمير، ما جئت مسلما ولا متفقدا غير أن جارة لي خرج ولدها البارحة في طلب معاش له ولها، فأخذه المحروق صاحب حرسك وحبسه فأتتني الغداة باكية شاكية تسألني أن أسألك في إطلاق ولدها، فأمر بأن يطلق كل من حبس تلك الليلة إجلالا لأبي عبيدة، ثم سلم وانصرف، فعجب الناس من صدقه وتركه التصنع وإظهاره
------------------
(132) أبو عبيدة الأعرج من علماء الإباضية بتيهرت إلا أن كتب السير والطبقات الإباضية لا تذكر عنه شيئاً، وكثيراً ما أهملت تلك الكتب تراجم علمائها في تيهرت ولعل ذلك راجع إلى اندثار وفقدان مثل تلك التراجم بسبب الفتن والحرق الذي ألحق بعاصمة الرستميين. ونشير إلى أن الشماخي قد ذكر أبا عبيدة الأعرج وبعض العلماء الآخرين نقلا عن ابن الصغير، سير الشماخي، ص 223.