أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤على لسانه ما أسر في قلبه، وكان أبو عبيدة هذا عالما بالفقه والكلام والوثائق والنحو واللغة، وكان مع ديانته حسن الأدب والمروءة، وقد أتيته يوما أسمع منه كتاب إصلاح الغلط الذي ألفه عبد الله بن مسلم بن قتيبة (133) على أبو عبيدة (134)، فلما افتتحت قراءته وقلت "لعل ناظرا في كتابنا هذا ينفر من عنوانه و يستفر من ترجمته ويربا بأبي عبيدة عن الزلة " فلم أهمزه ولم أمده، فقال لي يربأ بأبي عبيدة بهمزة الألف وضمه وإنما ذكرت هذا الحرف لأدل على براعته في اللغة، فلما قرأت من الكتاب مثل ورقة أو أزيد، أتاه قوم فقالوا يا أبا عبيدة شهادة يأجرك الله عليها، فأخذ نعله وعصاه ثم قام مع القوم، فلما كان اليوم الثاني أتيته فلما قرأت مثل ما قرأت بالأمس، أتاه قوم فقالوا يا أبا عبيدة شهادة يأجرك الله عليها، ففعل مثل ما فعل بالأمس، فقمت معه وقلت له، أصلحك الله، إن لي في الرهادنة دكانا أبيع فيه وأشتري وأتركه وآتي إليك فيأتيك الناس فتشتغل عني لا أنا في دكاني ولا أنا في مقابلة كتابي، فسكت، فلما كان بالغداة أتيته فما قرأت بعض جزئي (135)، أتاه أناس فسألوه كما سألوه قبل هذا فقال إنّ
(133) ابن قتيبة وهو أبو محمد عبد الله بن مسلم الكوفي، بها مولده ويقال له الدينوري لأنه كان قاضي الدينور، وتوفي ابن قتيبة سنة 270 هـ. له كتاب إصلاح غلط أبي عبيدة في غريب الحديث. أنظر النديم: الفهرست، 58ـ59، 85ـ86، 96.
134) أبو عبيدة هو معمر بن المثني التميمي من تيم قريش لا تيم الرباب له كتاب غريب الحديث، توفي أبو عبيدة سنة 210 هـ وقيل 211هـ. أنظر النديم: الفهرست، ص 59، 85ـ86، 96.
(135) لعل الصواب: بعض جزئه.