أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥هذا اليوم لهذا الفتى فإن آثركم على نفسه وأذن لي سرت معكم، فما رأيت ذلك، قلت له يا سيدي لا كُلُّ هَذاَ فسر إذا شئت أو أقم، وإنما ذكرت هذا لأدل على مرؤته وحسن أدبه، وكان المغرب كله مفتونا بهذا الرجل حتى إن من كان من الإباضية بسجلماسة (136) يبعثون إليه بزكاتهم يصرفها حيث شاء، وكانت نفوسة الجبل مفتونة بأبي اليقظان حتى أنه أقامته (137) في دينها وتحليلها وتحريمها مثل ما أقامت النصارى يعسى ابن مريم (137)، وكان أكثرهم لا يحج إلا باستئذانه، وكانت المرأة تبعث بابنها أو ابنتها يأخذ لها الإذن منه، وكان إذا ضرب سرداقه وأتته وفودهم لا ينامون الليل حول فسطاطه شأنهم التهليل والتكبير من أول الليل حتى إلى الفجر فإذا صلوا الفجر معهم خرجوا بأنفسهم إلى الأرض فناموا (139). ............. أبو اليقظان يُعيّن واليا على نفوسة وقصة عبد العزيز بن الأوز وإن أبا اليقظان لما استقام له ملكه أتته وفود نفوسة من الجبل المعروف بجبل نفوسة ليقدم عليهم أميرا من أنفسهم فأنزلهم في دار الضيافة، فقال اكتبوا لي
(136) سجلماسة: هي عاصمة الدولة بني مدرار الصفرية بُنِيَت سنة أربعين ومائة. أنظر البكري: المغرب، ص 148 وما بعدها. الحموي ياقوت: معجم البلدان ج3، ص 192.
(137) الصحيح أن يقال " حتى أنها أقامته " أي قبيلة نفوسة.
(138) لا نعرف بالضبط وجه الشبه بين الإمام أبي اليقظان ورعيته من أهل جبل نفوسة من جهة، وبين النبي عيسى بن مريم عليه السلام وأتباعه من النصارى من جهة ثانية فهذا التشبيه غامض نوعاً ما ولعل ابن الصغير يريد أن يعبر عن مدى طاعة نفوسة لإمامها أبي اليقظان لا غير.
(139) يذكر كل من أبي زكرياء والدرجيني والشماخي أن أهل جبل نفوسة يتخذون مجلس أو باب دار أبي اليقظان كالمسجد يسهرون حوله، طائفة يصلون وطائفة يقرأون القرءان، وطائف يتذاكرون في فنون العلم، أنظر سير، ص 98، طبقات، ج1، ص 82، سير الشماخي، ص222.