أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦أسمائكم كلكم ورفعوها لي وأمر الكاتب أن يكتب السجل ويبقي بياضا لموضع المقدم فلما رفع المقدم أسمائهم إليه كتب بخط يده المقدم وطواه وطبعه ولم يعلم أحد من الناس من قدم، ثم جمع القوم وقال لهم هاكم السجل ولا تفتحوه إلا بجبل نفوسة إذا بلغتم منازلكم، فأخذ القوم السجل وقد اغتموا إذ لم يغلموا من المقدم عليهم، ثم دخلوا على حمود (140) بن بكر وكان من الخاصة بأبي اليقظان فسألوه فقال لهم ما انا بأعلم منكم بما فيه، ثم دخلوا على عيسى بن فرناس فأجابهم مثل ما أجاب حمود، ثم لم يزالوا يدخلون على واحد بعد واحد من الإباضية فيسألونهم فيخبرونهم بأن لا علم لهم، فلم يزالوا كذلك إلى أن مروا بعبد العزيز بن الأوز، وكان له فقه بارع وله رحلَةٌ نحو المشرق، ولكنه سفيه اللسان خفيف العقل ينزهون مجالسهم عن حضوره ويستغنون عنه في معضلات مسائلهم، فما شعر أن دخلوا عليه فقال ما بالكم وما جاء بكم؟ فقالوا فرحنا بشيء واغتممنا منه، قال وما ذلك؟ قالوا فرحنا بتقديم الإمام لنا واغتممنا إذ لم نعلم من قدم علينا، قال أو لم تعلموا من قدم عليكم؟ قالوا لا، قال قد قدم عليكم أفلح بن العباس (141)،
(140) ذكره ان الصغير في الصفحة السابقة باسم محمود بن بكر.
(141) أفلح بن العباس: هو الوالي على جبل نفوسة من قِبَل الإمام الرستمي بتاهرت، وكان قبله الوالي أبو منصور إلياس الذي تولى ولاية نفوسة للإمام أفلح ثم لأبي اليقظان بن أفلح ثم لحاتم بن أبي اليقظان، وفي عهد هذا الأخير توفي أبو منصور إلياس وتولى بعده الولاية أفلح بن العباس وهذا حسبما تشير إليه المصادر الإباضية، أنظر أبو زكرياء: سير، ص 99ــ104، الدرجيني: طبقات، ج1، ص84ــ87. الشماخي: سير، ص 262.