أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وكان خادما لأبي اليقظان في جميع أسبابه وكان يتولى علف فرسه، قال لي أحمد بن بشير: قال لي أبو سابق، خرج أبو اليقظان يوما إلى منزله الذي كان اختصه (143) بتسلونت (144) يتفقد في سياعته (145) وعبيده وأبطأ في انصرافه إلى أن دخل الليل، قال

أبو سابق فحططت عن الفرس وربطته على مدرته، وخرجت لآتي له بعلفه من عند حريف (146) فألفيته قد أغلق الباب فملت إلى بيت المال ففتحته وأخذت مننه علف الفرس، وعلقت عليه، ثم رجعت إلى موضعي من القصر فإذا بأبي اليقظان قد افتقدني مرة بعد أخرى فلما رأيته صعد إليه خادم فأخبره بمجيء، فقال أصعده إلي، وكان يستريح إلي ويسألني عن أخبار الناس، فقال وما حبسك وما أبطأ بك؟ فأعلمته خبر الحريف غيبته ومجيئي لبيت المال وأخذي العلف منه وتعلفي إياه الفرس، فقال هاه يا أبا سابق والله لا قام محمد ولا أكل ولا شرب حتى تمضي وترد في بيت المال ما أخذته منه، قال فمضيت في ليلتي تلك حتى أتيت حريفي وأخرجته من داره وأخذت منه علف الفرس ثم مضيت وانزعت المخلة عن الفرس فكلت ما بقي واتممت ما أخرجت من بيت المال ورددته فيه

(143) ربما الصحيح اختطه.

(144) أنظر ص 74 هامش 112.

(145) سايعته، لا نجد هذه الكلمة في المعاجم العربية. ولعلها من أصل كلمة استسعى وسعى فيقال " سعى المكاتب في عتق رقبته سعاية " واستسعى العبدَ أي كلفه سيده من العمل ما يؤدي به عن نفسه إذا اعتق بعضه ليعتق به ما تبقى، والسعاية ما كُلِّف من ذلك. ابن منظور: لسان، م2، 152.

(146) أي صاحب حرفة، والمقصود هنا شخص تعوّد أن يشتري منه العلف.

٨٨ / ١٣٦