أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢خلت به عشيرته وإخوته وأعمامه وبنو أعمامه ومواليه فأحبوا أن يجعلوا له حجابا وهيبة، وأبت العوام من ذلك وأرادت الدنو إليه في كل الأوقات على ما كانت تعرف قبل إمارته وكانت مشايخ البلد من غير الإباضية قد استولوا عليه، منهم رجل يعرف بأبي مسعود وكان كوفيا فقيها بمذاهب الكوفيين (153)، ومنهم شيخ يعرف بأبي دنون، وكان على مثل صاحبه من الفقه الكوفي، ومنهم يعرف بعلوان ابن علوان لم يكن من أهل الفقه ولكن كانت له رياسة في البلد ومحبة عند العوام، وكانوا (154) هؤلاء قد طمعوا أن يبيتوا خبر الإباضية ويطفوهم، ................ فتنة محمد بن رباح ومحمد بن حماد وكان لأبي حاتم رجلان من خاصته من أهل المدينة من أهل الحرب و النجدة، وكانا هما اللذان وليا العقد له، وكان يعلم منهما منهما أنهما جريئان، وذلك أنه انصرف يوما من عند أبيه وقد أخذ (155) في شيء عليه، فقالا له ما بالك؟ فقال نازعني أبي كذا وحل علي أخي بكذا، فقلا له لا عليك أثبت كما أنت وخل بيننا وبين هذا الخوخاء (156) نحن ندخل إليه فنقتله ويصير الأمر إليك، فهاله ما سمع منهما فاستنكر ذلك وكان يقال لأحدهما محمد بن رباح وللآخر محمد بن
------------------
(153) لعل أبرز مذاهب أهل الكوفة في هذه الفترة المذهب الحنفي حيث أن الكوفة هي موطن أبي حنيفة النعمان بن ثابت (80 ـ 150هـ) إمام المذهب الحنفي، وكذلك نجد الشيعة تستوطن هذه المدينة حيث مشهد الإمام علي (ض).
(154) الأصل أن يقال " وكان هؤلاء ".
(155) ربما الصحيح " وقد آخذه ".
(156) الخوخاء أو الخوخاة وكلاهما يجوز وهو الرجل الأحمق. ابن منظور: لسان، م1، ص 917.