أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣حماد، فاتصل بأبي حاتم مع منافرته لمشايخ أهل المدينة إنهما قد قالا لمشايخ أهل المدينة مثل ما قال له فيه أبيه، فلم يشك أبو حاتم عند ما بلغه أنهما قد قالا ما قالا، فجمع جماعة من أهل بيته وجماعة من أهل المدينة، فقال لهم أخرجوا عني محمد بن رباح ومحمد بن حماد فأمر بهما فأخرجا. وكان لمحمد بن حماد على بعض أميال من المدينة منزل يقال له المثلث قد جمع الأشجار والأنهر (157) والمزارع والنخل والقصور فخرجا جميعا إلى ذلك المنزل في أنعم عيش وأرغده، ثم أبه (158) الشيطان لهما إلى أن جاء لهما وأقبل وأدبر فقال مثلكما ينفي وأنتما اللذان عقدتما الإمارة؟ فلم يزلا يرسلان رسولا بعد رسول إلى من في المدينة من إخوانهما ويقولا لهم أترْضون أن يكون مثلنا ينفى من البلد بلا جنايةكانت منا، فيجتمع اخوانهم ويقولون والله لقد صدقا، ثم اتفق من بالمدينة من اخوانهم على أن يرسلوا إليهما فيدخلوهما على رضي الراضي وسخط الساخط، فما شعر أبو حاتم إلا والتكبير عليهما في المدينة، ففزع لذلك و رتاع وعلم أنها ليست بدار قرار، فاجتمع إليه قومه وأهل بيته فقالوا له قد أعلمناك هذا أولاً، ولكن أقم بين ظهران القوم ونخرج نحن إلى حصننا الذي به مواشينا وعبيدنا وهو حصن يعرف بنماليت في طرف لواته، فإذا صرنا إليه
(157) الأصح الأنهار كما قلنا سابقاً.
(158) أبه، أبْها وأبهاً فطن وقيل أبه لشيء أبَهاً: نسيه ثم تفطّن له. ابن منظور: لسان، م1، ص10.