أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

واجتمعنا به ورأينا به لواته وغيرها من القبائل ناصرنا أخرجناك إلينا، ففعلوا ذلك فلما رأت بقيت العجم الساكنين بمدينة تاهرت ما فعلت الرستمية خرجت إلى حصنها وفعلت نفوسة مثل ذلك. ثم أقام أبو حاتم بعد ذلك أياما، ثم خرج وخرج معه من وجوه أهل البلد من السمحيين (159) وغيرهم نحو مائة رجل، وكان الخارجون معه حماة البلد منهم رجل يعرف ببكر بن يبدى، ومن السمحيين (160) رجل يعرف ببكر بن الواحد، وكان هذان الرجلان فارسي المغرب، وبقيت العامة ومشايخ البلد في جمع عظيم وعلموا أن الحرب قد دهمتهم فأسرعوا في بنيان حصنهم، ثم إن أبا حاتم لما خرج اجتمعت لواته كلها إليه، فأعطى الأموال وحمل على الخيل، فاجتمعت قبائل الصحراء إليه، خلا الحصن المعروف بتالغمت (161) وأهل الصفرية (162) فإنهم مالوا إلى المدينة، ثم جمع أبو حاتم جموعه وزحف إلى المدينة من ثلاثة مواضع: من القبلة و المشرق والمغرب، فتولى بنفسه القبلة مع لواتة والرستمية وما شايعها، وتولى المشرق العجم وصنهاجة ومن

(159) (160) وردتا المسيحيين وهو خطأ كما أسلفنا والصحيح هو السّمحيين. وهل يمكن أو يجوز أن يسمّى رجل ببكر بن الواحد ويكون من المسيحيين، ولعل التحريف من موتيلانسكي لأنه لا يعرف السّمحيين.

(161) تالغمت لعلها هي القرية المعروفة اليوم بتيلغمت في صحراء الجزائر على الطريق الرابط بين مدينة الأغواط ومدينة غرداية وتبعد عن هذه الأخيرة بنحو 90كيلومتراً. وأنظر الباروني: الأزهار، ج2، ص 269ـ270.

(162) الصفرية: وهم أتباع عبد الله بن الصفار وإليه النسبة. قيل سُمُّوا بذلك لصفرة وجوههم من كثرة العبادة وهذا ضعيف. أنظر المبرّد: الكامل في اللغة (باب الخوارج) ص105. والصفرية كما هو معروف من مذاهب الخوارج.

٩٤ / ١٣٦