أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

أيديهم، وتحولت نياتهم على المحاربة وندموا على قدومهم، غير أن أبا حاتم ومن معه من العجم استداروا من جهة المشرق وحلوا مصاف رجاء أن يصيبوا غرة (170) ففتح من كان بناحية الباب الشرقي الباب وخرجوا إليه حملة واحدة فولوا منهزمين بين أيديهم، فلما رأى وانودين ما رأى انصرف بعساكره وضعفت الحرب بعد ذلك، وتطامع الناس في العافية، .............. نزاهة يعقوب بن أفلح وورعه: وكان يعقوب بن أفلح بعيد الهمّة نزيه النفس ما جس بيده دينارا ولا درهما، وكان إذا أتى وكيله بغلاته أمره أن يجعلها تحت بردعة له يجلس عليها وإذا أراد إخراج شيء منها دفعه بقضيب من يده، وكان إذا سافر ونزل بقوم لم يأكل لهم طعاما، وكانت له بقرات يأمر بحلبها بين يديه في إناء جديد فإذا امتلأ شربه أجمع ثم يقوم عليه ثلاثا لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا، ولا يخرج لبراز، وكان وضوؤه طاهر (كذا) في الموضع الذي يكون فيه، شهد منه ذلك جماعة ممن صحب واستفاض ذلك عنه حتى صار كالعيان، وكانت له أخلاق في لباسه وركوبه، يخرج عن طبع البشر (171)، حجرة سراويله في جنبه، وركوبه فرسه من بين يديه، وكان له فرس أشقر لم يكن بالمغرب مثله قبله ولا بعده، به يضرب المثل إلى اليوم (172)، فلما طالت

--------------------

(170) وردت في الأصل " عزة ".

(171) وردت في الأصل " الشر ".

(172) نفس هذه المعلومات تقريباً عن الفَرَس الذي يملكه يعقوب بن أفلح والذي به هرب من قبضة العبيدين سنة 296هـ إلى مدينة ورجلان، نجدها في المصادر الإباضية: أبو زكرياء: سير، ص124، الدرجيني: طبقات، ج1، ص104.

٩٨ / ١٣٦