أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ١٠وللإباضية حسب مقتضاها المنهج المتبع ، والمرتبع المقصود ، فهي العمود الذي احتمل عليه من أوصاف الله وأكملها وأوفاها ، حتى الرؤية التي يقول بها القائلون ، فإن الآية دالة على نفيها . فإن الرؤية لو ثبتت لجلال الله عز وجل لكان خارقاً ذلك عموم هذه الآية الزاهرة والحكمة الباهرة ، فإن المرئي لا بد وأن يكون كشيء من الأشياء التي نفاها الله تعالى عنه فهو يقول : (ليس كمثله شيء ) والمرئي لا بد له أن يكون مثل شيء قطعاً وفي شيء كذلك ومع شيء أيضاً . وكذلك الشفاعة لأهل المعاصي لا تصح بعدما صاروا أعداء لله فلا يكون فيهم مرضى ، فلأن الآخرة دار جزاء ولا دار عمل ، وقد ثبت عقلا أن الشفاعة للعاصي رضاء بعصيانه وإغضاءً عن بطلان وقبول لعدوانه .
وكذلك القول بخروج العصاة من النار بعد ما صاروا أعداء الله عز وجل فأوجب لهم النار وأدخلهم فيها ، وقد حكم بين العباد وقرر من أول الأمر أن عاصيه يصير إلى النار رغم أنفه بعد ما هدم حمى الله تعالى وعاث فساداً في أرضه . فلو أخرجه من النار كما يقولون مجازياً على قدر عصيانه كما يزعمون قياساً منهم للغائب بالشاهد ، لكان هذا خارقاً لقاعدة تلك الآية الكريمة ، والدرة اليتيمة المعبرة بمنطوقها ومفهومها على رد ذلك كله من أن النصوص النقلية مصرحة بعدم الخروج من النار . وكذلك السمع والبصر واليد والساق والجنب والحفظ وما أشبهها من الدفاع عن المؤمنين والمناصرة لهم وموالاتهم ومعاداة الكافرين ومباينتهم . ورفع الأعمال إليه وصعود الطيب إلى حضرته العليا ، والقرب والدنو منه ، والأخذ بحبله ، وما دل على اليمين ، وكلتا يديه بيمين ونحو ذلك من غيرته على أوليائه وحبه لأصفيائه وبغضه لأعدائه إلى غير ذلك من سائر الأحوال والاعتبارات ، فكل ما أوهم التشبيه فمردود إلى المحكم بنص الكتاب .
---
ما هي أعمالهم في الأمور العملية ؟