أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ١١أعمال الإباضية في الأمور العملية أعمال الرسول عليه الصلاة والسلام لم يفارقوها قيد شعرة . وأعمال الإمامين الراشدين بعده أبي بكر وعمر ، فما كان لهما فتراه للإباضية ، وما مشيا عليه مشى عليه الإباضية أيضاً في كل لحظة وهكذا . ولا يرون القرشية في الإمامة شرطاً لأن ذلك يخالف المعقول . ولم يجعل الله النبوة في قوم خاصين فكيف يجعل الإمامة كذلك مع أن القرآن لا يدل على ذلك بل يدل على ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )( الحجرات:13) ، وأن لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وإن كان عبداً مجدع الأطراف . ولا ينال عهد الله الظالمين في أمثالهم . ولم يثبت الأنصار القرشية في الإمامة وهم من أعلم علماء الصحابة ، ولو أثبتوها لما طالبوا في الإمامة ولرد عليهم المهاجرون بها ، وإنما رغبة الإباضية العدل في الأمة وإقامة شعائر الله عز وجل على السنن الأولى . فلهذا تعاديهم الدنيا بأسرها على ذلك لأن أنصار الباطل غالب الأمم وأتباع الحق هم الأقلون في كل وقت حتى في زمن النبيين عليهم الصلاة والسلام .
ومن الجرائم التي يعدها الإباضية على مخالفيهم تسميتهم إياهم خوارج غمزاً لهم وطعناً في الدين . وحسبك على نزاهتهم دليل حبهم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكف ألسنتهم عن عثمان وعلي لما ألما به من الفتن وتقلب الأحوال ، وقبولهم لعمر بن عبد العزيز الأموي وتركهم ما سواه من بني أمية ، وإعراضهم عن بني العباس معاً . فلولا نزاهة الإباضية لجروا مع هؤلاء كما جرى معهم غيرهم من الناس ونادوهم بأمير المؤمنين بدلاً من ندائهم بأمير الفاسقين .