أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومن نزاهة الإباضية نقاشهم لعمر بن عبد العزيز المذكور في إبطال أعمال بني أمية ، وتشددهم عليه ، وكان ولده معهم ، ولما مات تولوا جهازه ودفنه والصلاة عليه إذ كان معهم وعلى طريقتهم ، وهو الذي يقول لأبيه المذكور حين اقترح عليه الوفد قيام الواجب على رد بدع بني أمية واحداثهم قال : علي أن أحي كل يوم سنة ، وأميت كل يوم بدعة . فقال له الوفد : الإمام العدل لا تسعه التقية ، ففارقوه ثم وعدهم أن ينادي في الناس غداً عند اجتماعهم للصلاة ، فقال له ابنه عبد الملك المذكور : ومن لك أن تعيش إلى الغد ....إلخ ؟!

وأكبر دليل على نزاهة الإباضية معاملتهم لأعدائهم في الحرب حين تكون لهم السلطة فلا تراهم ينأون عن أوامر الكتاب والسنة قيد شعرة . حتى في مثل تلك الأزمات فلا يغنمون أموال أهل القبلة ، ولا يجهزون على جريح ، ولا يتبعون مدبراً ،ولا يمثلون بقتيل مهما كان .

واقرأ التاريخ عنهم سواء كان عنهم أو عن غيرهم . أنظر في تاريخ المغرب وحروبه ، وفي تاريخ عمان وحضرموت واليمن ترى الحق ناصعاً والحمد لله .

وكما أن الإباضية يجيزون مناكحة مخالفينا من بقية مذاهب الإسلام وتجيز موارثتهم ، خلافاً للخوارج فإنهم لا يجيزون شيئاً من ذلك لأن مخالفيهم عندهم مشركون كسائر اليهود والنصارى .

فانظر الحقائق بعين العقل تدرك الفارق بين الحق والباطل وتعلم نهج الإباضية من بين سائر الأمم .

ولقد أساء مخالفونا معاملتنا ، والحال أنا نحسن معاملتهم كل الإحسان ولقد حاولوا إلصاق الاتهامات السيئة بالإباضية من كل ناحية غير مراقبين أوامر الله عز وجل في كتابه . فكم من أية تمنع مثل هذه الأحوال إجمالاً وتفصيلً !! وكم من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من ذلك زواجر ونصائح ومواعظ !! ولكن القول كما قيل : لمن تقرأ زبورك يا داود ؟

١٢ / ٤١