أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ١٤فكتموا كل شيء من فضائل الإباضية فإذا ذكروا مشاهير الإسلام وأفاضله وجاء الذكر على من له علاقة بالإباضية ذكروه بما لم يذكروا به علماء اليهود والنصارى ، وإذا لم يكن بد من الذكر خلطوا بين الإباضية والخوارج ، ومزجوا الحق بالباطل ، وزيفوا الصحيح ، وجلبوا إلى الإباضية كل سيئ ، وأقل شيء ينسبون الإباضية إليه بأنهم غلاة مارقون والله على لسان كل قائل . والله عز وجل يقول : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً .... ))الآية .
وهل في رجال الحق كأبي بلال المرداس بن حدير ، وطالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي في اليمن ، وعبد الله بن إباض التميمي الكريم الذي توفي إلى رحمة الله تعالى في أواخر أيام عبد الملك بن مروان .
---
الحكم في الخوارج في نظر الإباضية
اعلم أن الخوارج في حكم الإباضية مشركون . ذلك أن الذنب معهم قسمان صغير وكبير : فالصغير معفو باجتناب الكبير ، والكبير أيضاً قسمان : كبائر شرك ، وكبائر نفاق . فكبائر الشرك هي كل ما أخل بالاعتقاد كاستحلال ما حرم الله أو العكس ، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة ، أو إنكار حكم من أحكام الله عز وجل كإنكار الرجم وقد ثبت بإجماع الأمة في أمثالها . وكبائر النفاق وهي كبائر الكفر بنعم الله عز وجل وهي عديدة .
وأهل الحديث يطلقون عليها كفراً دون كفر ولا يعرف معنى ذلك إلا بتكلف التأويل ن وتارة يقولون : كفر لا تراد حقيقته .
ويقول آخرون إنه ورد للزجر والمبالغة والتنفير منه ، وهكذا لأنهم لم يقدروا على رد الأحاديث الصحيحة الصريحة الثابتة بالإجماع ، ولم يفهموا من الكفر إلا الشرك .