أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ١٦

وإن زنى وإن سرق قبل الإسلام أو قبل البلوغ وتوجه التكليف ، فإن فضل الله على عبده المسلم عظيم . وعبر عن الزنى و السرقة ، لكون هذين الحالين عظيمين في الإسلام . فالأول قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه أرض غيره ) . ومفهومه من فعل ذلك سلب الإيمان بالله واليوم الآخر ، وهو عظيم . وفي السرقة هتك حرمة المسلم ، وهضم النفوس ونهب الأموال ، وبث الروعة في القلوب وكل ذلك عظيم . فالأمران يقضيان على الحال والمال ولا ثالث لهما .

والإيمان في قلوب أهله أثبت من الجبال الرواسي على قرارها . ( فلا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) إلخ . أي لا يبقى إيمان مع الزنى ، فإنه إذا أقدم على الزنى خلع رقبة الإيمان من عنقه فيزني وهو خارج حيطة الإيمان الصحيح ، إذ صار منتهكاً لحُرم الله عز وجل ، مرتكباً للخلاف مع ربه الذي يقول له لا تفعل . فهو لا يقف على حدود طاعة الله تعالى ، ومن كان كذلك فلا فرق بينه وبين الحيوان ، كما لا فرق بينه وبين الكفار ، الذين لا يعرفون حق الإله القادر القهار كما صح في الحديث السابق قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من مفتاح إلا وله أسنان ) فغن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك ، وأسنان المفتاح واجباته تعالى العلمية من نحو الصلاة والزكاة والصوم والحج وساير خصال الإسلام المتعلقة بفحوى لا إله إلا الله . فإن الله أوجب خصلا عديدة في الإسلام لا تغني عنها لا إله إلا الله وحدها ، ولولا ذلك لانهدت دعائم الإسلام من أساسها وانتقض بناؤه المكين من أصله .

١٦ / ٤١