أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( يخرج من النار من كان في قله مثقال ذرة من إيمان ) . فمعناه واضح عند من يفهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم . فإن الإيمان لا يوزن بالمثاقيل ولا غيرها لأن الإيمان عرض لا يتصور وزنه خصوصاً الإيمان الإعتقادي ، فإنه معان تقع في القلب . ومعنى يخرج من النار ، أي لا يدخلها أبداً ، والمعنى يخرج من حكم دخولها ، لا أنه يدخلها ثم يخرج منها كما هو المتبادر فمن شك فليقرأ قوله عز وجل : (( إن الله لا يظلم مثقال ذرة )) وقوله : (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )) .

فالمراد بذلك عن أحقر الأشياء في الاعتبار ، لأنه ليس للذرة مثقال ، فافهم!

قوله عليه الصلاة والسلام : ( من مات من أمتك لا يشرك بالله ....) الحديث . وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ثنتان موجبتان : من مات يشرك بالله دخل النار ، ومن مات لا يشرك دخل الجنة ) غير بعيد المعنى فإن الشرك بالله لا ينفع معه عمل ما ، وإن من خلى منه فقد خلى من أعظم الذنوب كلها . فإذا مات غير مقترف لإثم دخل الجنة ، لا لأنه يعني أنه من مات لا يشرك بالله فقط مع باقي المعاصي ، فإن المعاصي تدخل أهلها النار إذا لم يتوبوا منها قطعاً .

وداخل النار لا ينفعه الإيمان القولي مع رفضه لخصال الإيمان ، وهي الأعمال كما في حديث ( الإيمان سبعون شعبة ..) الحديث . وحديث : ( أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) معناه واضح هو أن من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه معناه : إذا كان ذلك القول عن إخلاص فلا يقترف معه مأثماً بأن يوفق للعمل الصالح ، أو أنه قال ذلك فهلك قبل توجه الأعمال إليه ثم مات ، أو أنه قال ذلك مخلصاً فإذا أذنب من حيث لا يدري ثم بان له تداركه بالتنصل والتباعد عنه .

١٧ / ٤١