أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ٢٥فلا ريب أن أهل الجنة لا يجوز قتلهم ولا قتالهم لأن المسلم أخو المسلم لا يخذله ( ولا ولا ولا ) . وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر ، وبهذا انتهت القضية معهم ، وتبعثر أساس الدين وانتقض بناؤه وانهدت أركانه . فإن الفاسق مسلم ، والباغي كذلك ، والسارق ، والزاني ، وشارب الخمر ، كلهم من أهل الإسلام ز وقد شرع الله فيهم وفي أمثالهم أحكاماً لا تزال قائمة العين باقية الأثر ، تتلى في كتاب الله عز وجل ، وما زال المسلمون عاملين بها في من بعد أو قرب . والله لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عن الزهراء البتول وصانها ، ولا زال قتال الباغي في الإسلام من الفروض الواجبة على أولي الأمر ، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله .
وما زال الحكم في قطاع الطرق والمفسدين في الأرض باقياً بقاء دليله القرآني ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ) الآية .
ولا بد للإسلام من قائم بأمره ، منفذ لأحكامه ، محارب لأعدائه ، مؤيد لأوامره ، قائم بحقوقه ن مستقيم في دينه ، مرتضي في أعماله ، ولي في الدين ، رحيم بالمؤمنين ، تقي ، أمين ، يوالي في الله ، ويعادي فيه ، لا تأخذه في الله لومة لائم . إن أمكن هذا فهو عين المراد ، وإلا فحسب الإمكان ، فإن ترك الناس أوامر الله هلكوا .
---
متى استقل الإباضيون بأمرهم في الإسلام ؟
الإباضيون مستقلون بأمرهم من أول الإسلام إلى آخر أيامهم . وذلك أن الإباضية هم أهل الحق من أول الأمر قبل ابن إباض وبعده ، لأن الإمام ابن إباض ما كان إلا رجلاً واحداً من المسلمين ، لم يكن صاحب مذهب خاص به دون غيره من المسلمين فيكون متبوعاً عليه ومقلداً فيه فيظهر بظهوره ، فيكون قبل ظهوره في حكم المعدوم إلى أن وجد في وقته . فالإباضية تسمية اصطلاحية في عرف الأمم المتمذهبة في الإسلام .