أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقد انفصل الإباضية في أول القرن الثاني من الهجرة فبايعوا أبا الخطاب المعافري إماماً لهم بالمغرب ، وبايعوا أحمد بن سليمان إماماً لهم باليمن ، وبايعوا الجلندى بن مسعود إماماً لهم بعمان في سنة واحدة وهي سنة ثلاثين ومائة ، أو سنة اثنين وثلاثين ومائة ، أو سنة ثلاث وثلاثين ومائة وهو الصحيح ، فكانت هي سنة الإمامة في هذه الأقاليم الإسلامية الثلاثة .
وأقاموا لهم دولا لها شأنها ، وحكومات لها مقامها ، وإن طاردتهم عليها الملوك من بقية الأمم الأخرى . فهذا أول العهد الذي انحازت فيه الإباضية بدولها وملوكها عن بقية الأمم الإسلامية حين ركنوا على الهوى وعطلوا نهج العدل ، وأقاموا على متن البغي ، وصار الأمر ملكاً عضوضاً كما أخبر عنه صلى لله عليه وسلم .
---
كيف سيرة الإباضية في الإسلام ؟
سيرة الإباضية سيرة الخلفاء الراشدين في الإسلام . ولا دليل أدل على ذلك من كون الإمامة هي المرجع العام في المسلمين ، ولا فرق معها بين صغير وكبير ، وغني وفقير ، ورئيس ومرءوس كما كان ذلك الحال عهد الخلفاء الراشدين . وهذا أصدق شاهد في الإسلام يدل بطبعه وبوضعه على صدق الإباضية في الحق حيث لم يروا للملك العضوض حقاً ( ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .