أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ٢٧وليست القرشية عند الإباضية شرطاً في الزعامة العامة نظراً لقوله تعالى : (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ، لا كما يزعمون . فإن أنشودة الحق ذلك : لا نسب ولا حسب مع الباطل ، ولا ينفع مع الجور النسب ، ولا يضر مع الحق عدمه . ولو أن الصحابة بايعوا هاشمياً من أول الأمر وثانيه وثالثه لقالت الأمة بعد ذلك : لا إمام إلا هاشمي قطعاً . وأنت خبير أن الحق لم يجعله الله هاشمياً ولا قرشياً ، وإنما جعله ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها . ولم يول رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمم قرشياً قط ، وهذه الولايات والإمارات فرع عن الإمامة العظمى التي هي الإمامة . فما جاز فيها جاز فرعها ، وما امتنع فيها تفرع عنها قطعاً . ولا يوجد الانتخاب للصالح في الأمة بعد نبيها وبعد الخليفتين الراشدين إلا في الإباضية .
---
على أي وضع تجري الأحكام عند الإباضية ؟
الأحكام عند الإباضية تجري على قانون الكتاب والسنة والإجماع ، ثم القياس والاستدلال والاستحسان(1) والاستصحاب(2) .
ويتساوى فيها الرئيس والمرءوس ن والدني والشريف في المجالس والمنطق والقرشي والعجمي ، والقريب والبعيد ، والبغيض والحبيب . هذا فيما كان من الحقوق الإنسانية مطلقاً ، والبينة على المدعي واليمين على من أنكر .
ولا يحكمون بيمين وشاهد ، ولا يقبلون في الشهادة غير العدل المرضي البر التقي الذي لا يرتابون في عدالته ، ولا يشكون في ثقته ، ولا يتحرجون من قبله في شيء ما ، تبعا للقرآن إذ قال : (( ممن ترضون من الشهداء )) بعد ما قال : (( ذوى عدل منكم )) .
(
1) الاستحسان : ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس . ويرد الاستحسان كثيراً في كلام الفقهاء الحنفية وجعلوه دليلاً شرعياً يعرض دليلاً مثله ويرجح عليه . وخالفهم الإمام الشافعي وعدد من الأصوليين ، وعلماء الكلام وعدوا الاستحسان من الأدلة التي لا يصح الاعتماد عليها في استنباط الأحكام .