أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج سالم بن حمود بن شامس السيابي

أصدق المناهج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وإذا شئت التروي فعليك ( بقاموس الشريعة ) و ( منهج الطالبين ) وأمثالها ، وقد ذكر الإمام السالمي رحمه الله نبذة من كتب أهل عمان في ( لمعته ) ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بها ، فإنها عبية لمهام المؤلف ، وخزانة لها ، ولا ريب فإن أهل عمان أعلم فرق الإسلام بالحلال والحرام ، وأفقههم في الأحكام الشرعية خاصة ، ولهم في بقية الفنون مؤلفات في ترتيبها مما يدهش الأفكار ، فاني رأيت كتاباً يقرأ من اليمين إلى اليسار كتاباً خاصاً ، ويقرأ من الأعلى إلى الأسفل كتاباً خاصاً في موضوع ، ويقرأ أسطراً خاصة عليها أرقام حمر كتاباً خاصاً ، وإذا قرئ مجموعاً أي كله مستقلاً ، فهذا من أبدع ما رأينا ، غاب عني الآن أسمه واسم مؤلفه .

وكم مثل هذه الكتب الفخمة والمؤلفات الضخمة في عمان قضت عليها يد الإهمال والتعطيل ، واستهلكتها الأيام في طواياها ، ولو ظهرت لحيرت أساطين العلم ببلاد الإسلام ، ولكن فقر عمان لم يحرك منها ساكنا ، وكاد الفقر أن يكون كفراً والأمر لله من قبل ومن بعد وإليه الحول كله .

قال الإمام السالمي رحمه الله بعد ما ذكر تلك الكتب والمؤلفات العظيمة الشأن : ( وإن في ما تركت من الكتب المتأخرة لشيئاً يذهل العقول ويحير الأفكار من كتب التفسير ، والحديث ، والأصول ، والكلام ، والفقه ، والأدب ، وغير ذلك من الفنون الكثيرة ) قال : ( وإنما أذكر شيئاً من ذلك لأن الطاعن قد طعن في زعمه بكثرة التآليف عند المتأخرين منا دون المتقدمين حتى عد ذلك من أشراط الساعة حيث اطلع على ما لم يطلع عليه من قبل ، فلذا ذكرت له ما أمكن ذكره من الكتب القديمة دون غيرها … إلخ ) فإذا أنت ألقيت نظرة إلى ما ذكرته أنا هنا خاصة أدهشك الحال . فكيف بما ذكره الإمام المذكور فإنه عظيم والحمد لله فكيف وإنما ذكره هو أيضاًُ قطرة من صيب وبلة من بحر ، والأمر لله وحده ) .

٣٩ / ٤١