أصدق المناهج
الجزء ١ · صفحة ٨وكان الخوارج من جملة منكري التحكيم وكان الإباضية أيضاً كذلك أدمجوهم في عداد الخوارج ليشوهوا بذلك سمعة الإباضية ظلما وعدواناً . وحسداً منهم للإباضية أرادوا أن يلطخوا بذلك طهارتهم من الأسواء حتى يرتفع لهم صوت في عالم الأمم الإسلامية ، ولم يقوم لهم بناء ديني مهما كان يقوم على منهاج الخلفاء الراشدين ن ويعرف بين الأمم بالعدالة المحضة فتؤيده رجال الحق رغم العراقيل .
وقد اعتد الإباضية على الصحيح الصريح من الأوامر الشرعية واتباع سنن الخليفتين الرضيين المرضيين أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
وعلى كل حال فإن الفئة الباغية هي التي قتلت عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وأن المبغي عليها هي الأخرى ، ولا بد من هذا إلا عند من غالط نفسه وتعصب للهوى .
ومما روجوا به بضاعة الطعن ما قالوه أن وقعة النهروان بين علي والإباضية ، وأنهم خرجوا عن الإمام العدل علي بن أبي طالب ، وشقوا عصا الإختلاف ، وطولوا به مسافة الإفتراق ، وأن الإمام العالم العظيم – وصي النبوة على الإسلام – قتلهم . والواقع أن أهل النهروان رأوا إمامهم ألقى عن كاهله عبء الإمامة حين حكم فيها الرجال ، وقد خرج من عهدتها وتنازل عنها تاركاً لها . فانحازوا لينظروا الأمر السديد لهم وللمسلمين . فبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي على ما بويع عليه الأئمة من قبله ، ورأوا أنهم الحجة في ذلك العهد وأن لهم الحق في ذلك ، فدخل أهل الأهواء على الإمام علي بن أبي طالب قائلين له بقصد الإغراء إن هؤلاء من جملة شغبهم ذهبوا بالإمامة عن القرشية أصلا ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( الأئمة من قريش ) . وأن فعل النهروان هذا دليل على عدم استقامتهم ، وأضافوا إلى ذلك ما أضافوا من قتل المرأة الحامل وزوجها ، وما هنالك من أفعال تقشعر منها الجلود ، والقصد من ذلك إذلال الحق وتأييد الباطل ، والذين يرون أن لا مقام لهم إلا معه .