تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥ومما جاء في هذا ما أخرجه مالك في "المدونة" والشافعي في "الأم" وعبد الرزاق في مصنفه وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما وسعيد بن منصور في سننه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه بأسانيدهم المتعددة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: "شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما فقال علي للحكمين: "أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا" فقالت المرأة: "رضيت بكتاب الله فيما علي ولي فيه" فقال الرجل: "أما الفرقة فلا" فقال علي: "كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به".
وفي "مصنف عبد الرزاق" قال: أخبرني معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال: "بعثت أنا ومعاوية حكمين" قال معمر بلغني أن عثمان بعثهما وقال: "إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما" ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره عن عبد الرزاق بإسناده المتقدم وروى ابن جرير أيضا عن محمد ابن كعب القرظي أن عليا كرم الله وجهه قال: "الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق".
وروى الشافعي في "الأم" والبيهقي في "السنن الكبرى" بإسنادهما إلى ابن أبي مليكة أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة فقالت: "اصبر لي وأنفق عليك" فكان إذا دخل عليها قالت: "أين عتبة بن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟ فقال على يسارك في النار إذا دخلت". فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان فذكرت له ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما وقال معاوية ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف قال فأتاهما فوجدهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما.
ورواه ابن جرير الطبري باختصار.