تحكيم الحكمين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وروى البيهقي بإسناده إلى علي بن أبي طلحة أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "إن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز" وأخرج الطبري في تفسيره والبيهقي في السنن عن الشعبي أن امرأة نشزت عن زوجها فاختصموا إلى شريح فقال شريح: "ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها" فنظر الحكمان في أمرهما ورأيا أن يفرقا بينهما فكره ذلك الرجل فقال شريح: "ففيم كانا اليوم؟" وفي رواية البيهقي: "ففيم كنا فيه اليوم؟" وأجاز أمرهما. وروى الطبري في تفسيره عن إبراهيم النخعي أنه قال: "ما حكما من شيء فهو جائز، إن فرقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز، وإن فرقا بتطليقة فهو جائز، وإن حكما عليه بهذا من ماله فهو جائز، فإن أصلحا فهو جائز، وإن وضعا من شيء فهو جائز".

وعن سعيد بن جبير أنه قال: "فما حكما من شيء فهو جائز".

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "إن شاء الحكمان أن يفرقا فرقا، وإن شاءا أن يجمعا جمعا".

وأما القول الثاني فقد ذهب إليه جماعة منهم الحسن وقتادة وعطاء وابن زيد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وهو المشهور عن أحمد وعليه عول الشافعي في "الأم"، وحكي عن أبي ثور واختاره الطبري في تفسيره والبيهقي في سننه وبه قال أصحابنا.

ومما جاء في هذا ما رواه الطبري في تفسيره قال: حدثنا بشار قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن – وهو قول قتادة – أنهما قالا: إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه، وأما الفرقة فليست في أيديهما، ولم يملكا ذلك. ورواه البيهقي في سننه بمعناه عن قتادة عن الحسن.

والقول الأول هو أقوى حجة فيما أرى لأنه يعتضد بوجوه:

٦ / ١٥