الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٢لقد كان من اليسير على الأستاذ شيبة الحمد أن يتَّصل بعلماء الفرق وهم يتوافدون على مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موسم الحجِّ وفي غيره فيعرف منهم آراءهم وعقائدهم فيما يريد أن يكتب عنه وفيما يريد أن يقدِّمه في محاضراته لطلاَّبه، وكذلك يستطيع أن يعرف منهم أئمَّتهم وكتبهم ليتَّخذها مراجع لأبحاثه، حتَّى تكون أدنى إلى الحقيقة، وأقرب إلى الصحَّة، وأدعى لإرضاء أصحابها.
ولكنَّ الأستاذ شيبة الحمد ــ الذي التجأ إلى السعودية فآوته وأكرمته، وفتحت له دور العلم والتحقيق، وسلّمت إليه جيلاً من شباب الأمَّة الإسلاميَّة ليزوِّدهم بالعلم ويسلِّحهم بالإيمان ويربط بينهم بالمحبَّة والأخوَّة ــ لم يفعل شيئًا من ذلك، فلم يكبد نفسه عناء البحث عن المصادر الحقيقيَّة للفرق، ولم يتنازل إلى الاستفاذة من العلماء، وإنَّما عمد إلى كتب ألِّفت قبل عدّة قرون فلخَّص ما فيها بما فيها كحاطب ليل، وصاغها بأسلوب ينبئ عن الاستعجال تبدوا فيه كثير من عبارات البغداديِّ التي اقتُسرت من أماكنها كأنَّما اختيرت لما تحمله من عنف وقسوة ثُمَّ جمع كلّ ذلك بين دفَّتين، وجاء به إلى الجامعة الإسلاميَّة كأنَّما جاء يجرّ أسدًا من أذنيه ثُمَّ طفق يلقي ذلك الخليط على طلبة الجامعة. لقد حدَّتني بعض طلاَّب الإباضيَّة في الجامعة، أنَّ أستاذهم حين يتحدَّث عن الإباضيَّة لم يكن يهتم بهم ولا بقولة الحقِّ في مذهبهم. ولم يكن يستمع إلى أحد إذا أراد مزيدًا من المناقشة. وعندما أخبروه في بعض ما ينسبه إلى الإباضيَّة أنَّه ليس من مقالاتهم، وأظهروا له استعدادهم لتزويده بالمراجع التي يستطيع بها التحقُّق من الموضوع، رفض الرجوع إلى كتبهم، وإذا حاول أحدهم أن يتجه إليه بسؤال أسكته بتلك النظرة المتعالية التي يحسنها بعض الأساتذة المتعجرفين، وقد ينبُزه بتوبيخة جارحة يضحك لها بعض الطلاَّب، ويتألَّم لها آخرون.