الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فلو نجحت الجامعة في إحكام رباط المودَّة والأخوَّة بين أبنائها لقام بعد زمن وجيز دعاة مسلمون في كلّ جنبات العالم يعقدون أواصر الأخوَّة بين الطوائف المتنافرة، ويربطون علائق المحبَّة بين شعوب تدين بالإسلام، ولكن فرَّقت بينهما السياسات والقوميَّات والعصبيَّات والأهواء، وعساهم يعودون بها إلى وحدة متماسكة كالوحدة التي أنشأها سيِّدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتلاميذه الأذكياء الأصفياء النجباء البررة. ورجعت إلى البيت أقلِّب الهدايا الثمينة التي أخذتها من الجامعة العامرة فإذا من بينها كتاب اسمه «الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة» والكتاب مقرَّر على طلاَّب الشهادة العالية بكليتي الشريعة وأصول الدين بالجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة.

أمَّا المؤلّف فهو الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد الأستاذ بالجامعة، وقد لقيته بالجامعة لقاء عابرًا. كما استمعت إليه وهو يلقي دروس الوعظ والإرشاد في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء وقد أعدَّ له هناك كرسي مرتفع، ومكبّر صوت مسماع.

والأستاذ شيبة الحمد رجل يعيش في عصر الصواريخ والأقمار، وقد أتيح له أن يقيم في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ملتقى المسلمين من كلّ بلد، ومن كلّ فرقة، ومن كلّ مذهب، وضعت له الدولة كرسيًّا في الحرم النبوي الشريف، ليلقي منه رسالة الإسلام، ويعرف الناس بدينهم، ويدعوا أبناء هذه الأمَّة إلى لمّ الشمل، وجمع الكلمة، وهذه الظروف المساعدة التي تحيط بالأستاذ شيبة الحمد لم تتيسَّر لأولئك الذين كتبوا عن الفرق الإسلاميَّة في العصور السابقة.

١٠١ / ٥١١