الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٤إذا كان التقليد الأعمى أو حبّ الراحة أو عدم العناية بالبحث والتنقيب، أو حتَّى سوء النيَّة هي الأسباب التي حملت شيبة الحمد على تلك المواقف فكيف ساغ للجامعة العامرَة أن تغفل عن مراقبة ما يجري فيها في أهمّ ركن من أركان رسالتها، وهي القوَّامة على كلمة الحقِّ، المسؤولة عن العمل لجمع كلمَة الأمَّة، المطالبة بالتحقيق والتثبُّت والصدق في جميع ما تقدِّمه لبناء الأمَّة في مجال العلوم الشرعيَّة، وإذا غفلت الجامعة عن تتبُّع ما يقدَّم للطلبة ومعرفته معرفة تفصيليَّة فكيف ساغ للدولة من ورائها أن تسمح لأفراد بتخطيط مناهج وتنفيذها دون أن يخطَّط لها تخطيط دقيق من أجهزة مسؤولة مكلَّفة بالمراقبة تقدّر خطوات العمل وتوحي بها، حتَّى يتسنّى توجيه أبناء المسلمين في أهمِّ مادّة ــ مادّة الشريعة ــ توجيهًا سليمًا مبنيًّا على الصدق قائمًا بالحقِّ.
إنَّني ما كنت لأعرض للأستاذ عبد القادر شيبة الحمد لو لم يحمل كتابه اسم الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوّرة، وهذا النقد الأخوي لا نرسله إليه فقد ثبت مِمَّا قصّه علينا طلابه ومن بعض المواقف من غيرهم أنَّه يملك من الجرأة ما يحول بينه وبين الرجوع إلى الحقِّ، وإنَّما نوجه كلمة العتب الأخوي أو الالتماس الأخويَّ إلى إدارة الجامعة العامرة، ورئيسها الوقور وأساتذتها العظام.