الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

كنَّا نأمل أن تعمل الجامعة الإسلاميَّة على التحقيق فيما يقال عن فرق المسلمين وأن تأخذ آراءهم ومقالاتهم من كتبهم وعلمائهم وبذلك يمكن للجامعة أن تعلن كلمة الحقِّ، وتجمع الشمل، وتوحِّد الصف وتكون في مركز القيادة الروحيَّة لهذه الأمَّة بجميع مذاهبها، لأنَّها مهَّدت اللقاء بينهم على نور العلم، وجعلت كلّ واحد منهم يعرف ما عند الآخر في يقين. وإذا عسر على المؤلِّفين الأقدمين أن يعرفوا مقالات المذاهب والفرق من مصدرها فأخذوها من حيث ما اتَّفق، فتسرَّب إليهم الخطأ والأباطيل؛ فقد تيسَّرت الوسائل اليوم ــ والحمد لله ــ للمؤلّفين والعلماء للاتِّصال والاطِّلاع ولا سيما لعلماء ومؤلِّفي الدولة السعودية، فهي تملك من الإمكانات البشريَّة والماديَّة الروحيَّة ما يمكّنها من الاتِّصال بأصحاب جميع المذاهب الإسلاميَّة المعاصرة حقًّا، ومعرفة عقائدها في مصادرها سواء كانت كتبًا أو رجالا وأخذها منها.

وفي إمكانها أن تعقد مؤتمرًا سنويًّا لعلماء جميع المذاهب الإسلامية سواء كان ذلك في أيَّام الحجِّ أو في غيره تطرح فيه القضايا الهامَّة وتوضَّح الآراء والعقائد بحججها وبراهينِها، وتزوّد الجامعة بالمراجع المعتمدة لكلّ مذهب وإيضاح الأقوال المعمول بها، على أن يكون هذا المؤتمر مؤتمر عرض وإيضاح لا مؤتمر جدال يريد فيه كلّ أصحاب مذهب أن يبرهنوا على صحَّة مذهبهم وبطلان غيره. فإن فتح هذا الباب لا يأتي بنتيجة وقد يأتي بنتيجة عكسيَّة.

بل إننا نطمع في الجامعة في أكثر من ذلك، وذلك بأن تكوِّن لجانا للتأليف يشترك فيها علماء الأمَّة من مختلف مذاهبهم ويصدرون كتابًا حسب المناهج المقرَّرة في الجامعة لتدرَّس فيها ــ مشتملة على المقالات الحقيقيَّة للفرق والمذاهب المعاصرة فعلاً ــ وبذلك تقضي على النظرات الضيّقة، وتوقف زحف العصبيَّة المقيتة، وتحول دون التأثير الفردي في توجيه طلاَّب المسلمين.

١٠٥ / ٥١١